9‏/9‏/2010

الفقير

كتب لي أن أعيش هكذا طول عمري , كيف أصبح جاري غني وميسور الحال؟ أما أنا كتب علي الشقاء , لعل السبب هو ذلك الرجل الذي يصاحبني دائما أينما ذهبت وأينما جلست أجده بجانبي يحدثني عن حالي وعن حال أطفالي المساكين الذين ناموا بدون طعام , حتى أنني لم أجد عملا ويرفض الكل مساعدتي , كل ذلك بسببك أنت لم تبقى ملتصقا بي طوال عمر ؟ إذهب في حال سبيلك , ولماذا دائما ترتدي هذه الملابس البالية ورائحتك قذرة , ألا تستطيع الإبتتعاد عني .. يا لي من مجنون أتكلم معك وأعلم أنك لا تسمعني ولكني أستطيع سماع كلامك القذر , ليتني أتمكن من قتلك , دع الناس يتكلمون معي لو حتى بسمة في وجهي إنهم ينفرون مني بسببك , وحتى أطفالي ينامون بدون طعام بسببك , وزوجتي تبكي دائما بسببك , وأنا هنا ملقى على الطريق بسببك , عندما تسير بجانبي في الطريق أشعر بالعار وصغر شأني بين الناس , الكل يعيرونني بصحبتك , يا لك من قذر .. انظر لهذا الرجل في السيارة كم هو مبسوط وسعيد لأن صاحبه وجهه بشوش وليس مثلك دائما عابس الوجه , ليتني اتمكن من تغيير شكلك .. انهض ودعنا نسير .. انظر الى هذه البيوت إنها مختلفة عن بعضها , هناك بيوت متشققة الجدران لأنها مليئة بأمثالك , انظر لهذا البيت كم هو جميل لأنه مليء بالرفاق السعداء , سأجتهد حتى يقبل أحد هؤلاء الرفقاء مصاحبتي وأتخلص منك.
هل مللت من الوحدة؟ دعنا ندخل هذا البيت المهجور سوف تتعرف على رفاق لك , أرأيت إنهم يتجمعون حولي بأعداد كبيرة يشتاقون لي ولكني أقرفكم جميعا , ليس بيدي الإبتعاد عنكم , لكني أسألكم ماذا يفعل هذا الرفيق السعيد بينكم , شيء غريب فهذا البيت لا يبدو عليه السعادة ابدا بل انه مليء بالشقاء والتعاسة , سوف أسأله بنفسي ماذا يفعل بين هؤلاء القذرين .. مرحبا يا جميل ما اسمك؟ .. هل تتكلم معي يا رجل .. نعم أنا أتكلم معك يعني أنك تسمعني , .. نعم أنا أسمعك , ماذا تريد؟.. لا أعرف كيف أبدأ ولكن ماذا تفعل هنا بين هؤلاء هذا ليس مكانك المناسب .. أعرف ذلك ولكن المكان الذي أقف فوقه هو سبب وجودي في هذا المكان القذر.. لماذ ا ؟ ماذا يوجد هنا؟ .. هناك يوجد كنز دفين وأنا هنا منذ زمن بعيد , إن تمكنت أنت من إخراجه ستحررني من سجني هذا وستكسب صحبتي الدائمة لك وفي نفس الوقت ستتخلص من صاحبك القذر هذا .. أحقا ما تقول ! وماذا علي أن أفعل؟ .. يجب عليك الحفر في هذا المكان لاستخراج الكنز بسرعة .. حسنا حسنا سأبدأ حالا .. لكن يجب عليك الحفر بعمق 3 أمتار حيث أقف أنا وستجد الكنز..
  ها هو الكنز يا صديقي , ماذا الآن؟ .. يجب عليك أن تضع من ذلك الذهب في يدك وسأكون مرافقك منذ اللحظة وسيبتعد عنك ذلك القذر للابد... شكرا لك يا صديقي العزيز كم أنا سعيد لقد ولدت من جديد .. سترى كيف من الآن فصاعدا سأدخل البسمة في وجوه أطفالك والسعادة لقلب زوجتك وسأغير حالك .
أترى يا صديقي العزير كيف منذ صاحبتني أصبح الكل يحترمني وأشعر بالفخر عند مصاحبتك ولم أعد أعرف الجوع ولا شكل الجدران المتشققة ولا الملابس البالية , شكرا لك حقا .. هذا من واجبي يا صديقي ولكن احذر مني لأني سأتسبب بتغير في بعض طباعك! ,  وهل تعلم أن صديقك القديم أفضل مني قليلا , لقد كنت تعرف بصحبته شيء اسمه الصدق والاخلاص والتواضع والامانة وعدم الخوف من شيء أما بصحبتي فأعتقد أنك ستفقد كل هذه الصفات , لقد كنت تنعت صديقك القديم بالقذر! وهو فعلا قذر المظهر ولكن جوهره جيد , أما أنا العكس فسامحني على هذا, التغيير ليس بيدي..

1 تعليقات :

sahim kamal يقول...

حكمة رائعة في قالب قصصي درامي قصير غني بالموعظة القناعة كنز لا يفنى

إرسال تعليق

اترك تعليقك على القصة ...

 
كافة الحقوق محفوظة للكاتب © 2017