21‏/9‏/2010

القرين

ذلك الشيء كان مرافقه منذ طفولته , نقطة الإلتقاء معه هي المرآة , كل النجاحات التي حققها في حياته كان لذلك الشيء يد فيها ابتداءا من المدرسة حتى الجامعة  حتى تأسيس شركة كبيرة يديرها بنفسه .. اننا نتحدث عن السيد سليمان زكريا وقرينه , لم يكن يعلم ماهية  ذلك القرين ولم يدري أن اطاعة ذلك القرين ستجلب عليه المشاكل في المستقبل .. في احدى الليالي أغلق باب الغرفة باحكام وأطفأ النور وأخذ يحدث قرينه في المرآة : ما آخر أخبار الليلة ؟ أعطني ما عندك .. نادته زوجته الثرثارة : يا سليمان مع من تتحدث؟ سليمان : لا شأن لك بذلك أنا أتحدث مع نفسي , إن من يسكن هذا البيت يصاب بالجنون!وأنا كذلك أصبت بالجنون , التزمي الصمت أفضل لك , حسنا حسنا يا عزيزي لكن لا تكن عصبيا , عاد ليكلم قرينه : هيا أخبرني ما حدث الليلة , القرين : هناك مؤامرة عليك , يريدون الأستيلاء على منصبك وعلى الشركة , سليمان : من هم المتآمرون , القرين : إنه نائبك الأستاذ عريف وعدد من الموظفين , سليمان : تبا .
فتح باب الغرفة بغضب وتوجه إلى خارج البيت قليلا ومن ثم عاد الى غرفته وأغلق الباب باحكام وخاطب قرينه في المرآة : أريد منك طلب هل تلبيه لي , القرين : ما هو ؟ قل أنا بالخدمة , سليمان : الآن أريدك أن تذهب إلى الشركة وتفصل الكهرباء عن الشركة بالكامل وسنجتمع عند باب الشركة , اتفقنا , سآتي أنا خلفك , القرين : حسنا أنا ذاهب , لبس  السيد سليمان البذلة ووضع العطر وخرج من غرفته وكعادته فتح الباب بقوة .. عندما رأته زوجته هكذا بدأت تشك في أمره واعتقدت أنه يقابل امرأة غيرها ويتكلم معها في غرفته , بادرته بالسؤال : إلى أين يا سليمان في هذا الوقت المتأخر , سليمان : قلت لك لا شأن لك بي , واذا كررت مثل هذه الأسئلة التافهة سأقلب البيت على رأسك أفهمتي .. 
أدار محرك السيارة وتوجه مسرعا الى الشركة , سر عندما رآها مظلمة , انتظر قرينه عند باب الشركة واتحدوا في جسم واحد , فتح باب الشركة وكانت الضجة تملأ المكان , الكل يبحث عن سبب عطل الكهرباء , دخل الشركة ووقف عند المدخل , صوت خطواته جعلت  كل الموظفين يتصلبون في أماكنهم من الخوف , والجميع بادره بالتحية , أهلا يا سيدي ,  خاطبهم : أين السيد عريف اطلبوه الآن , اتصل أحد الموظفين بهاتفه الخليوي : ألو .. السيد عريف .. إن السيد سليمان يطلبك عند مدخل الشركة , حسنا حسنا أنا قادم .. السيد عريف : أهلا يا سيد سليمان , يعلم الله أن الشركة نورت بوجودك رغم الظلمة , لا تقلق بشأنها سنجد العطل وسنصلحه , ولم ينهي كلامه حتى وجد يد السيد سليمان تقبض على عنقه كالحديد , وقام بسحبه  خارج الشركة وبسرعة اختفى ولم يعد له أثر .
خرج كل من في الشركة للخارج لتفقد الأمر وسط ذهول الجميع من تصرف الأستاذ سليمان .. بعد ساعة من الانتظار شك الموظفين بالأمر وطلبوا الشرطة على الفور ..حضرت الشرطة وملئت المكان وانطلقت بحثا عن السيد سليمان والسيد عريف .. أخذ الضابط يحقق مع الموظفين حول الذي جرى , بينما هو كذلك تلقى مكالمة من أحد رجال الشرطة : أو سيدي .. معك العريف أسعد .. لقد عثرنا على السيد سليمان وهو الآن أمامنا مباشرة ولا يبدي أي ردة فعل .. الرجاء أن تأتي حالا .. وعلى الفور وصل الضابط الى المكان , صوب جميع رجال الشرطة بنادقهم نحوه واقتربوا منه بحذر , يا سيد .. انهض ما بك , أدار وجهه نحو الشرطة وتفاجئ الجميع من هول ما رأو , كانت أيديه ملطخة بالدماء وحتى ملابسه , العريف أسعد : ماذا حصل يا سيد سليمان , أين السيد عريف ؟  سليمان : انه هناك خلف تلك الصخرة , العريف أسعد : أحضروا السيد عريف يا رجال .. صرخ أحد رجال الشرطة : سيدي انه جثة هامدة , لقد مات وقطع اشلاء , تم الاتصال بسيارة اسعاف وأخذت جثة السيد عريف الى المستشفى بينما أخذ السيد سليمان الى السجن .

تم أخذه الى غرفة التحقيق للاستجواب , المحقق : هل لك أن تخبرني ما الذي حصل بالضبط؟ ,سليمان : لا أعلم! , لقد كانت مؤامرة ضدي وفي نيته قتلي , المحقق : كيف عرفت بتلك المؤامرة , سليمان : لا أعلم , المهم أنني عرفت وانتهى الامر , المحقق : هل هناك عداوة بينك وبين السيد عريف , سليمان : لا , ولكنه الطمع , المحقق : كيف قتلته ؟ سليمان : لا أعلم , لم أكن واعيا عندما حدث ذلك ..
انتهت جلسة التحقيق وأعيد سليمان لزنزانته , وبعد عدة جلسات تحقيق واستجواب تم ادانته بتهمة القتل العمد وحكم عليه بالاعدام شنقا والحكم سينفذ خلال سبعة ايام من تاريخ اصداره .. لم يستغرب سليمان من هذا الحكم بل توقعه ..

أمضى أول ثلاث أيام في الزنزانة بالغناء والضحك مما أثار استغراب الحراس , لم يكن خائف من الموت أبدا .. في اليوم الرابع في الصباح خاطب الحارس وقال : أيها الحارس أريد منك طللب قبل أن أموت , الحارس : اطلب , سليمان : أريد أن تحضر لي مرآة كبيرة لحاجة في نفسي , الحارس : وماذا تريد أن تفعل بتلك المرآة هل ستنقضك من الموت , سليمان : أريد أن أرى نفسي بها قبل أن أموت , الحارس : حسنا ستكون عندك غدا .

في اليوم الخامس تم احضار المرآة للسيد سليمان كما طلب , أخذها السيد سليمان ووضعها على الحائط ونظر بها حتى ظهر قرينه بداخلها , خاطبه سليمان بهمس قائلا : سوف يتم اعدامي أريد مساعدتك , أريد أن تخلصني من حبل المشنقة أنا أعتمد عليك , القرين : لا تقلق سترى العجب ... رآه الحارس يكلم المرآة فصاح به : أيها السجين ما بك تحدث المرآة هل جننت , سليمان بنوع من السخرية : لا لم أجن بعد , فقط أحدث نفسي للتسلية فأنت تعلم سأموت , الحارس : آه خذ راحتك .

اليوم السادس , ازداد غناء السيد سليمان وطربه وكان شديد الفرح , لم يصدق الحارس ما يرى , فسأله : ما بالك أيها الابله تغني وتفرح , غدا ستموت , سليمان : أعلم ولذلك أنا فرح , الحارس : ولم الفرح , سليمان : لأني سأموت , وهل هناك فرحة أكبر من الموت , الحارس : أنت غريب  الأطوار , لم أرى سجين مثلك في حياتي يفرح لموته .. ثم مضى وهو مستغرب بينما أخذ سليمان يزيد في الغناء والطرب.

اليوم السابع , في الصباح أعطي السيد سليمان ملابس الأعدام البرتقالية , لبسها وتم أخذه الى منصة الأعدام أمام حضور عدد كبير من الناس ومن ضمنهم موظفي الشركة وزوجته سارة التي حزنت وبكت عليه كثيرا , رفع على المنصة ووضع الحبل حول عنقه , قال له الضابط : هل تريد قول شيء يا سيد سليمان ؟ , سليمان : نعم , أريد أن أقول أنكم لن تتمكنوا من قتلي أبدا .. الضابط : نفذوا الحكم الآن , سحبت الخشبة التي كان يقف عليها ولكن السيد سليمان لم يسقط بل بقي واقفا في الهواء كما هو , وسط ذهول الضابط والشرطة والحرس وباقي الناس من الموقف , أمر الضابط باعادة المحاولة , تم اعادة المحاولة وسحبت الخشبة من تحت السيد سليمان لكنه لم يسقط بل بقي معلق في مكانه , كررت المحاولة عدة مرات ولكن لم تنجح اي محاولة , أمر الضابط باعادة السيد سليمان الى زنزانته للنظر في أمره .. اعيد السيد سليمان الى زنزانته وأخذ يشكر قرينه في المرآة على صنيعه .

تلقى السيد سليمان بعد يومين خبر من حارس السجن يفيد أنه تم إعادة اصدار حكم الاعدام بالرصاص وسينفذ غدا , جن جنون السيد سلمان من سماع الخبر ,  لأنه إذا نفذ من حبل المشنقة لن ينفذ من الرصاص , أسرع كالمجنون الى المرآة : يا صديقي سوف يعدمونني بالرصاص غدا , ساعدني أرجوك , القرين : لا تقلق الأمر سهل , اليوم عند الساعة 12 ظهرا سنتحد في جسم واحد وأنا سأهربك من هنا .. في الساعة 12 ظهرا وكما هو مخطط له , خرج القرين من المرآة واتحد مع جسم السيد سليمان وأصبح جسمه تحت تصرف القرين .. نهض من مكانه ونظر إلى الحارس بنظرة غريبة وقال : أيها الحارس تعال إلي أريد أن أحدثك , أقترب الحارس منه .. بدون مقدمات أمسكت يد السيد سليمان عنق الحارس كأنها حديد وخلع حنجرته وأرداه قتيلا , أمسك قضبان السجن وقام بطيها بسهولة وتمكن من الخروج , تعرض لمواجهة مع  حراس السجن ولكنه فعل بهم كما فعل بالأول , أصبح كالوحش الكاسر .. وصل عند نهاية السجن الأرضي فوجده مغلق وأمامه حارس , أخذ يصيح عليه .. التفت الحارس اليه وأخذ يصرخ من شكله المرعب وضغط على زر الانذار , استنفرت جميع القوات الامنية داخل السجن وأغلقوا جميع الممرات والبوابات لاعتراض طريقه .. كسر بوابة السجن الارضي وقتل الحارس وأصبح في الخارج .. واجهته قوات الأمن بوابل من الرصاصات ولكنه لم يتأثر بها وكأن جسده قطعة فولاذ , قام بتحطيم كل من اعترض طريقه .. تمكن أخيرا من من الفرار وأصبح حرا , واصل الركض حتى اختفى بين الغابة المظلمة .. في وسط الغابة ارتمى على الأرض وكان جسده منهك كثيرا وفي هذه اللحظة خرج قرينه من جسده  .. بقي السيد سليمان ملقى على الأرض مدة من الزمن وبعدها عاد لوعيه ولم يدري كيف وصل الى تلك الغابة , شعر بالخوف من منظره حيث كانت ايديه ملطخة بالدماء وملابسه ممزقة من كثرة الرصاصات التي أصابته , اتجه الى بركة ماء ونظر فيها فظهر قرينه , قال له سليمان : ماذا جرى , ماذا فعلت حتى أصبحت هنا , القرين : فعلت واجبي , لا تقلق لن يتمكنوا من الدخول لهذه الغابة بعد الآن , سليمان : أنت رائع يا صديقي , لا أدري كيف أكافئك , القرين : مكافئتي هي أن تبقى حيا حتى أبقى أنا حيا , وإذا مت فإنني سأموت .

جرى اجتماع  لضباط الشرطة للنظر في أمر السيد سليمان الفار من العدالة .. وتوصل الاجتماع الى اصدار قرار بمواصلة البحث وملاحقة السيد سليمان , تم توكيل مهمة البحث لمجموعة من رجال الشرطة بقيادة أحد الضباط .. في اليوم التالي اقتحمت  مجموعة الشرطة الغابة التي لجأ اليها السيد سليمان .. لم تغب طويلا حتى قطع الاتصال معهم ولم يعودو لمقر القيادة , بعد مدة طويلة من الانتظار تبعتها قوة اخرى لكنها اختفت هي الأخرى تماما .. منذ تلك اللحظة لم يجرؤ أحد على الاقتراب من تلك الغابة التي سميت ( غابة الأشباح ) التي تبتلع كل من يدخل فيها , بينما بقي السيد سليمان أسير تلك الغابة وأسير لقرينه الذي لا يفارقه .

 






9 تعليقات :

شهرزاد يقول...

اهلا بك اخي المشرف سعدت بانضمامك لشموع مدونتي
والله لا اخفيك اعجابي بأسلوبك وتنوع خيالك
خصوصا في هذه القصة الاخيرة التي جذبتني من خلال عنوانها
اهنئك على تنوع موهبتك
بالتوفيق

خالد أبجيك يقول...

أسلوب جميل، استمتعت به..

كنت هنا..

المشرف يقول...

أهلا بكم جميعا .. يسعدني وجودكم.

sahim kamal يقول...

رائع رائع رائع رائع 100000000000000000 مرة اسلوب محترف وبعيد عن الركاكة والرتابة موضوع يستحق ان يعرض كفلم

أم الخـلـود يقول...

لكل إنسان قرين يستحق أن نشكره لأنه حافظ على حياتنا .. سلمت الأنامل .. قصة مؤثرة فعلا.

المجهول يقول...

قصة جميلة جدا وحبكتها الدرامية فيها نقاط قوة .. تحياتي لك عزيزي .. وسلمت الأنامل

سر الأرض يقول...

أهلا بكم اخواني .. سعدت جدا بوجودكم معي .

غير معرف يقول...

السلام عليكم ..مميزة فعلا شكرا وموفق

غير معرف يقول...

أول شي القرين مايتحرر إلا إذا ماتت صاحبوا
وإذا فتح لو باب ليكلموا مثل يحاول القرين يتحكم بيه لأنو مايقدر يأخذ حريتوا غير بعد مايموت صاحبو

إرسال تعليق

اترك تعليقك على القصة ...

 
كافة الحقوق محفوظة للكاتب © 2017