30‏/11‏/2010

زوار الفضاء

في احدى ليلي شهر إيبرل من عام 3000 م , طرق باب السيد أوبي طارق على غير عادة , في تلك الفترة لم يعتد أحد طرق باب أحد , حتى أن باب السيد أوبي لم يطرق منذ 100 عام .. فتح الباب بتكاسل .. ما هذه الضجة .. تفاجئ بأن الطارق ليس من سكان الأرض بل كان من سكان احدى الكواكب البعيدة , لم يتعجب من وجوده أبدا وبادره بالسؤال : ماذا تريد؟ أسرع فأنا ليس لدي وقت , الطارق : نحن سكان كوكب سكوبت وجئنا لمد يد المساعدة من البشر , رد عليه السيد أوبي بعجلة : هيا قل ما تريد .. الطارق : فقط نحتاج إلى الماء .. أرجوك هناك في سفينتي 100 مليون شخص يحتاجون إلى الماء , قال السيد أوبي : هل تعلم أننا لا نحب كثرة الكلام .. إذهب طلبك ليس عندنا , وأغلق الباب في وجهه .. عاود الطرق من جديد , فتح السيد أوبي له الباب وقال : نعم .. , قال الطارق وهو يرجوه : أرجوك نحن نعلم أن البشر طيبون فساعدونا , قال السيد أوبي : لم نعد طيبون , تلك الصفة فقدناها منذ ألف عام .. الطارق : ولكن لن تساعدونا بالمجان , سنساعدكم بتطورات تكنولوجية تساعدكم في حروبكم , لدينا القنبلة المغناطيسية بإمكانها تدمير كوكب بأكمله .. السيد أوبي : لقد شبع البشر من الحروب ولن تجد أحد ليسمعك أو يقبل هديتك , كنت مجنونا عندما فتحت لك الباب , ابحث عن كوكب آخر فيه ماء , مائنا لا يكاد يكفينا .. أغلق الباب في وجهه من جديد , عاد الزائر مكسور الخاطر .. لكن السيد أوبي بقي خلف الباب يفكر بكلامه , شعر بتأنيب الضمير .. فتح الباب وصاح : انتظر .. انتظر , لا تذهب سأعطيك ما تريد , التفت اليه الزائر وقال : حقا , ولكن عددنا كبير , ابتسم السيد أوبي ابتسامة مجبر عليها وقال : لا يهم , لأن كوكبنا عرضة للهجوم في أي وقت .. سنساعدكم , فرح الزائر كثيرا وأخذ يتشكره وطلب موافقته على هبوط سفنه الفضائية على كوكب الأرض .

مع حلول الصباح أصبحت السفن الفضائية مستقرة في سماء الأرض .. جرى اجتماع بين قائد السفينة والسيد أوبي .. بعد الإجتماع خرج السيد أوبي  بصحبة قائد السفينة ليرشده إلى مصدر الماء العذب , خاطبه السيد أوبي قائلا :نحن نتعرض لهجوم من سكان كوكب أوكوكامو لنهب ثروات الأرض , لقد قل عددنا نحن البشر ولم يعد بمقدورنا الدفاع عن كوكب الأرض , إذا أردتم أن تسكنوا في كوكبنا فأهلا بكم , ولكن ستتولون مهمة الدفاع عنه , وهذا الماء سيكون لنا ولكم ... بدون تفكير وافق قائد السفينة .

هبطت السفن الفضائية على سطح الأرض وأفرغت حمولتها من السكان العطشى , بإشراف السيد أوبي وبعض سكان الأرض , تم توزيع الماء على جميع الزوار , أخبرهم السيد أوبي أن بإمكانهم البقاء على كوكب الأرض وأن نتحد تحت راية واحدة للدفاع عن هذا الكوكب الذي سيكون وطن الجميع .. هتف الجميع بحماس .. نحن مستعدون .

منذ اليوم الأول لوصول الزوار على الأرض بدأو بمساعدة البشر في بناء الأسلحة لصد أي هجوم فضائي محتمل ... بعد خمسة سنوات تمكن الزوار والبشر من بناء ترسانة ضخمة من الأسلحة ومن ضمنها القنبلة المغناطيسية , التي بإمكان الواحدة منها تدمير كوكب بأكمله .

خلال اجتماع السيد أوبي بقائد الزوار , دخل أحد الحراس مناديا .. سيدي .. سيدي , هناك سفينة من الأعداء تطلبك في الخارج .. ذهب لمقابلتهم وقد بدى أنهم لا ينوون الخير أبدا , صاحوا به : اسمع يا أوبي لقد نفذ مخزوننا من الماء ونريد الماء من كوكب الأرض , وإن لم تعطينا إياه بالسلم سنأخذه بالقوة .. رد عليهم السيد أوبي ساخرا: وماذا بمقدوركم أن تفعلوا , لقد هددتم كثيرا ولكن كما ترو كوكبنا سليم وسيبقى , اذهبوا إلى قائدكم الغبي وأخبروه أن يفعل ما يحلو له .. وإن فكر بالحرب فإنه سيندم ندما شديدا , قال الأعداء : إذا أنت تهدد ! , قال السيد أوبي : أفهموها كما شئتم , اذهبوا الآن أنا ليس لدي وقت أضيعه معكم .. استفزهم كلامه وعادوا غاضبين .. أخبروا قيادة كوكبهم بما جرى , مما جعلها تستثير غضبا وأمرت كل الجنود ببدء الحرب , والسيطرة على الأرض .

علمت قيادة الأرض أن الحرب قد بدأت  , اتصل السيد أوبي بقيادة كوكب الأعداء وأخبره أن يوقف هذه المهزلة , لكن كان ردهم أنهم قادمون للإستيلاء على الأرض , علم السيد أوبي أنهم جادون فأصدر الأمر لجميع سكان الأرض بالإستعداد للحرب .. وتم نشر الدرع حول كوكب الأرض  .

أرسلت قيادة الأرض رسالة أخيرة لكوكب الأعداء , قيل فيها : أنتم بدأتم الحرب , لذلك تحملوا العواقب .. بدأ العد التنازلي لدمار كوكبكم .. بعد يومين وصلت ملايين السفن المعادية تغطي الفضاء بمقربة من الأرض .. لم تنتظر قيادة الأرض حتى تصل , أمر ببدء الهجوم باستخدام موجات من الأشعة الأستونية , تم تدمير جميع السفن المعادية وتحولت إلى قطع متناثرة في الفضاء .

استعد البشر والزوار لإطلاق أكثر القنابل دمارا وهلاكا عرفتها الأرض على مر التاريخ , إنها القنبلة المغناطيسية , انتصبت واقفة على منصة الإقلاع وكانت في غاية الضخامة حيث بلغ وزنها مليار طن وبإمكانها السفر بين المجرات لضرب الأهداف من الكواكب المعادية وتدميرها ! ... تم ابعاد جميع السكان لملايين الكيلو مترات من مكان الإطلاق , وبدأ العد العكسي لإطلاقها .. أطلقت أمواج صوتية هائلة وسحابة عملاقة من الدخان , شعر بانطلاقها وسمع صوتها جميع سكان الأرض , غابت الشمس عن الأرض لمدة يومين .. عمل الزوار والبشر جاهدين لتفادي الأضرار الناجمة عن الإطلاق ونجحوا في ذلك .

بعد يوم من الإطلاق أصابت القنبلة الهدف بدقة ودمرته بالكامل .. بمناسبة هذا الحدث العظيم ألقى السيد أوبي بصفته القائد العام لكوكب الأرض خطابا , قال فيه : افرحوا أيها الناس ! لا أحد سيهدد كوكبكم بعد الآن , الأرض خلقت للبشر وستبقى للبشر , لن يستطيع أحد أن يهزمنا , تعاون الزوار معنا جعلنا قوة عظيمة , لذلك أقدم كل الشكر والتقدير والإحترام لزوار الفضاء لمساندتهم لنا في حربنا , من الآن .. البشر والزوار شعب واحد , لن نتفرق أبدا .. أعلنوا الأفراح في كل الأرض لعام كامل .. سنعيد بناء الأرض من جديد .

9 تعليقات :

هشام يقول...

قصة ولا اروع ممتاز افدم جزيل الشكر لصاحبها

سر الأرض يقول...

أهلا بك أخي هشام .. سعدت لقرائتها .. انا صاحبها

pretty yoyo يقول...

(little princess سابقا)
بسم الله الرحمن الرحيم.....
قصة رائعة أخى سر الأرض....لم أرى مثل موضوعها من قبل...
كما اعجبنى أنها فى المستقبل...
تحياتى

سر الأرض يقول...

أهلا بك أختي little princess سعدت جدا بوجودك

pretty yoyo يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم....

من أكثر ما يعجبنى فى المدونة.....أن صاحبها الاستاذ أمجد متواجد معنا دائما....
حاضر فى المدونة للرد علينا فى كل وقت.....وهذا لا يفعله الجميع من أصحاب المدونات

أستاذ امجد : قصصك الرائعة ليست طويلة ولا قصيرة ولكنها نسبيا قصيرة...............هل تنوى نشر قصص طويلة فى مدونتك أم أنها للقصص القصيرة فقط ؟؟؟؟
تحياتى...........

سر الأرض يقول...

والله يا أختي .. كل ما أألفه أنشره سواء روايات أم قصص قصيرة , لم أحدد ذلك بعد.

the Nightmare يقول...

وحش الوحوش (سابقا)...

السلام عليكم

ابداعك لا يتوقف أخي سر الارض اتمنى لك مزيد من التطور والابداع..

ويعطيك العافية

Unknown يقول...

مقال رائع جدا! وكلام فيه خطير خصوصاً اذا افترضنا جدلاً ان الزوار هم الجن ؟؟ ونبني مصطلح الحضارة يعني ما تم تشييده بحضور الجن والتعاون مع البشر على مقالتك تصبح الرؤية واضحة .... جداً

yamen masri يقول...

ما الغاية من القصة
بامكاني فتح باب طويل عريض للقصة واريد معرفة المغزى بالضبط

إرسال تعليق

اترك تعليقك على القصة ...

 
كافة الحقوق محفوظة للكاتب © 2017