17‏/5‏/2011

رسائل قبر - جزء 1

إلى زوجي العزيز علي ... 

" في اليوم الأخير , على الرغم من أنني لم أكن أعلم أنه الأخير , ذرفت أكبر كمية دموع في حياتي , ثلاثة أيام جاء فيها أناس كثر حتى أناس لم أكن أعرفهم ولكنهم يعرفوك , لك يكن في تلك الأيام ولا بعدها مكان للسعادة أو الضحك , أناس تدخل وأناس تخرج حتى انتهت الثلاثة أيام .. ذهب الجميع وتركوني وحيدا أبكيك , البيت أصبح خاويا بعد أن كان ممتلأ فيك , سكتت الأصوات وانطفئت الأنوار لأنك غادرت , كل شيء جميل ذهب معك , بعد أن عثرت على السعادة والصدق والوفاء والحب الذي بحثت عنه طويلا , حتى الآن وأنا جالسة بقرب النافذة أشعر أنني أحلم , لم أصدق أنك ذهبت , لا يشعر بالحزن أحد إلا إن جربه , لا يشعر بالحب أحد إلا إن فقده , لا يشعر بالحياة أحد إلا إن آلمته , كل تلك الأمور الثلاثة أنت زرعتها في بعد أن فقدتها لسنين , عندما قرعت بابنا كأنك الوحي يجلب رسالة الهداية للناس وكذلك أنت فعلت , جلبت لقلبي كل الصفات التي حلمت بها , حتى أنك جعلت لحياتي طعما آخر , كل الحب الذي عرفته , كل الدفئ الذي رأيته , ذهب من عقلي وجلست أنت مكانه .

عزيزي .. كل ما أكتبه ليس مجاملة , لأنني لم أعرف المجاملة طيلة حياتي , مشاعري هي هي لا تكذب , أريد أن أخبرك شيء , كنت لحياتي كنز ثمين جدا بل لا يقدر بثمن , لا يشترى ولا يباع , كنت محظوظة بذلك الكنز لأنه ليس أي شخص بإمكانه إمتلاكه , حاولت جاهدة أن أحافظ عليه داخل قلبي لكن من صنعه أخذه مني , الموت شيء صعب .. لا يمكن تصور مدى صعوبته , لقد عرفت مدى صعوبته عندما رحلت , شعرت أن كل حياتي رحلت معك وأنني أعيش بلا فائدة بدونك .

أخبرتني جدتي عندما كنت طفلة أن أختار من يقول لي هذه الكلمة " لن تجدي مثلي في العالم " ليس غرورا ولا كبرياء ولكنه كالجوهرة النادرة يصعب إيجادها .. أتذكر في أول مرة أتيت فيها إلى بيتنا وقابلتك , حدقنا طويلا في بعضنا دون أن نتكلم , لكنك تكلمت أخيرا وكان الكلام الذي وددت أن أسمعه منك , قلت لي عندها " لن تجدي مثلي في العالم .. سأكون مختلف عن أي شخص آخر " ثم سكت وأنا بدت على وجهي ابتسامة عريضة جدا وأدركت أنني وصلت للشخص المطلوب , عندها حمدت الله كثيرا وأرسلت لجدتي رسالة شكر إلى قبرها كما أكتب لك الآن .. كل ما عشته معك 5 أشهر فقط بعد زواجنا , ولكن كأني عشت ألف عام معك , عرفتك جيدا في تلك الفترة القصيرة وكم تمنيت أن تطول .

عزيزي .. هذه أول رسائلي لك ولن تكون الأخيرة , هناك مزيد فانتظرني , لن تشعر بالوحدة في بيتك الصغير , راسلني إن استطعت أنا بانتظار رسائلك . "  

زوجتك سارة

أقفلت الرسالة بدموعها ثم خرجت ذات الرداء الأسود الحزينة تحمل الرسالة إلى صندوق البريد وكلها أمل .. توجهت رسالتها إلى مركز البريد ليحملها الساعي كالمعتاد إلى القبر ولكن هذه المرة لعنوان آخر " المقبرة الكبيرة - قبر علي إدوارد " اعتاد الساعي عليها لأن كل عناوينها مكتوبة إلى القبور .. وضعت الرسالة على قبر زوجها حتى يقرأها وانتظرت منه الرد .

يتبع ..

3 تعليقات :

كريمة سندي يقول...

قصة مؤثرة بجد تحياتي الصادقة

سر الأرض يقول...

أهلا أختي كريمة , أتشرف بك دائما
تقبلي تحياتي

pretty yoyo يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم....

غريـــــــــــــبة....

انا فى انتظار البقية بفارغ الصبر

تحياتى اليك استاذ امجد

إرسال تعليق

اترك تعليقك على القصة ...

 
كافة الحقوق محفوظة للكاتب © 2017