16‏/11‏/2015

الفتنة

غار قديم يقيم فيه عجوز قديم لا يعلم الناس عنه شيء ولا يُذكر له تاريخ , على سفح الجبل يطل غاره على وادي في مكة تتوسطه الكعبة المقدسة , كان موسم حج يحوم فيه الناس حول الكعبة بمنظر جميل يشعر ذلك العجوز بالطمأنينة وتظهر على وجهه ابتسامة بأسنان هدها الزمن ..

مر الوقت حين سمع العجوز صوت هزة يقترب , لكنه لم يحرك ساكنا فبدى كأنه على علم بالأمر , يومها هجم ملك حمير المتغطرس (آبراموس) على الكعبة , أراد هدم البناء الذي تتفلق له قلوب العالمين .. لكن العجوز لم يقلق بل استمر يقرأ بكتابه وليد الغار وكتبه الجبل أن العار كل العار سيلحق صغير البشر , لا أحد يفهم ما يحدث هناك , لا أحد يعلم بما يعلم ذلك العجوز ..

مر اليوم على صوت طيور ليست من عالمنا جائت من السماء تحمل جهنم معها لتحرق ذلك الصغير , إنها قصة قديمة لم يعش العجوز بعدها أكثر من خمس سنين ثم مات وحفظت الصخور جسده وأغلق الغار ..


في عام حديث حيث تحول العالم ولدت إمرأة حديثة السن طفلها الأول , كان معجزة لأن السماء أخبرتها أن ذلك الطفل معجزة , مدينة "مينسك" جمهورية بيلاروسيا عام 1943 , كانت الحرب العالمية الثانية في أوجها حيث تحترق الأرض بوتيرة متسارعة , كان والد الطفل مشترك في القتال لمواجة ألمانيا النازية والأم لوحدها هناك .. حتى حان الوقت الذي زحفت فيه الحرب لمدينة "مينسك" دافعة بالآلاف للهجرة من روسيا كلها متجهة للجنوب .. وكانت (آنفيسا) واحدة من المهاجرين تحمل طفلها في أحضانها وترتعش خوفا وبردا تاركة زوجها خلفها ولا تعلم أحي هو أم ميت ..

بعد أربعة سنين ..

اسطنبول عام 1972 , في صباح أحد الأيام ضجت المدينة بأصوات سيارات الشرطة تبحث عن فتى بلا هوية ولا اسم ولا تاريخ ميلاد , فتى يظن أنه يخطط لمنظمة إرهابية , لكن البحث بات بلا جدوى لأن ذلك الفتى لجأ لمكة دون أن يشعر أحد .. إنه يعرف أن العالم ليس مهيء له لذا يلجأ لبيت جده القديم , الغار على سفح الجبل المطل على مكة , غار "قم" , الطريق إليه طويلة ولا يمكن اكتشافه .. كان الغار مقفل لكنه فتح لذلك الفتى ثم أقفل .. في الداخل يتوقف الزمن , مكان مضيء بالمعرفة , كون مصغر .. 


تمر السنين وذلك الفتى يرى الشعب الملعون يحكم العالم , والجميع يعبد الشعب الملعون , والشعب الملعون يسكن الأرض المقدسة ويعيش جنبا مع الجبابرة .. تمر الأيام ومعابد الشيطان تتزين بالطرقات , والكل فرح بانسلاخ روحه .. تسير روح ذلك الفتى بالشارع , في مدينة الرياض فتى أشعث يبدو سفيها يجلس بجانب الطريق , لا أحد يلقي له بال .. كان يوما من أيام عام 1982 تحتفل فيه البلاد بتنصيب ملك جديد , إسمه يشبه إسم حيوانات الغابة .. يضع الأذى على الطريق .. كان هناك صمت في ذلك الشارع حيث كان موكب هائل قادم , فجأة ركل أحد الجنود ذلك الفتى بعنف طالبا منه الإبتعاد .. فانطلق الموكب يهتف له الرعية وخضعت البلاد للحكاية نفسها التي يجهلها الرعية .. كلما سار أحدهم فوق قشرة الموز لعن واضعها ولا أحد يفكر بإزالتها فتحول كل الشعب لملعون .. والنور وسط العتمة ينطلق منذ أول الزمان من مكة ..

زمان حافل بالقتل , كل متربص يعد الأيام ليلتهم منصب الحكم , كلهم من جلدة اليهود .. حكم الرئيس الأسود بلاد فرعون بالأسى , ثم قتل في رحلة صيد والتقم الطعم رجل البركة من يومها وفي السطور كتب أنه سيرحل من عمره ولن ترحل سطوة يده .. وفرعون لم يمت بعد ثورة على الممالك يصنعها الشعب الملعون بيد الشعب والشعب سيبكي في النهاية لكنه لم ينتبه للخديعة الكبرى إلا بعد فوات الأوان .. لا أحد يهزم الشياطين بالحقد , في شوارع القاهرة كان ذلك الفتى يسير بهندام مصري أنيق , ويصادف رجل طيب مبتسم يرى الأمور هادئة .. يخبره الفتى أن جاره سيحمل سلاح بعد أسبوع ليقتله وسيفعل الجميع ذلك , لأن الشعب الملعون سيخلط الأوراق التي كانوا يهتمون بترتيبها وفي نفس الوقت كان هناك من يفخ الهواء عليها وهم لا يدرون .. لم يحن ذلك الوقت بعد .

كانت الشياطين تتحاور منذ البداية أن مكة أذى لهذا العالم , لم تفلح يوما بإزالة ذلك الأذى منذ فعلتها حين أرسلت (آبراموس) , مات (آبراموس) ولم يمت (آبراموس) , في الجزيرة العربية هناك حكم الممالك المبنية على الزيت الذي يضيء السراج , فكل ما تحتاجه الشياطين هو نفخة على السراج لتنهار الممالك كلها الواحدة تلو الأخرى , لقد ولد (آبراموس) من جديد , وإنه رجل غبي وليس ذو هيبة ولا رهبة .. خلق من الزيت , زينت له الأحجار الجميلة لينصبها أمام الكعبة شامخة تناطح السماء , إنه معبد للشيطان نصب أمام درة الكون , يا لغباء (آبراموس) ويا لغباء رعيته .. منذ متى والبشر يشربون الزيت .. لم يحن ذلك الوقت بعد .

كان هناك صوت يخرج من مبنى غريب في الرياض , صوت شخص يصيح برجل أنه ستكون مسكنه الجبال وسيعطى اسما لامعا وسيعطى الزعامة , من لدن آدم , فعل ذلك الرجل المطيع وذهب لبلاد الحرير , وجلب شر الدنيا عنده ونال كل شريف نصيبا من ذلك الشر .. انتهت الحكاية في النهاية وألقي في البحر لكنه يسكن مع أبنائه بإحدى الأماكن الراقية ..

على ما يبدو أن العالم لا يحب أن تدوم القصة بنفس التسلسل والأحداث , حسنا طوي كتاب وفتح الآخر .. أبناء لا يخيطون ثيابهم إلا من الليل جلست الشياطين أياما تبحث لهم عن اسم , وأخذو الإسم ومسح (آبراموس) على رؤوسهم .. وأصبح من يعيش بالغابات لا حكاية له سواهم .. كم هي ذكية تلك الشياطين , هؤلاء أحفاد "لدن آدم" هم من صنعو تاريخ الحادي عشر العظيم .. امتلأ العالم بالغبار حين تساقط الحديد من السماء ملتهبا بالنار , ولم ينظر الجميع للشياطين وهي تسقطها لأن الجميع أعمى ..

يقول الكتاب أن الشياطين تحج عند الكعبة , هذا عجيب حقا , حين لم يبق للعشرين عام إلا خمس أعوام ستحج الشياطين عند الكعبة , أين أنت أيتها الطيور عنهم .. على أحدهم أن يخبر الناس أن هناك خطر لكن لم يصدق أحد ومات اللباس الأبيض سحقا .. تبا كم أن هذا عجيب , (آبراموس) لام المطر وهو حاقد على دولة الفرسان التي تسكب النار من الشمس في الحديد لتوقف تهديد العالم , الجميع يوما ما سيحترق بتلك النار .. الجميع عدا من تحبه الشمس ..

في البلاد المقدسة سيحكم رجل لا يغير ملابسه , سيترك سيفه جانبا لينجس يده بيد الشعب الملعون , لكنه سيقتل بحفنة من يد الأشيب العجوز , ثم يحكم بعده ويضع قانونا جديدا ينص على وجوب عبادة الشعب الملعون .. وا أسفاه على الجبابرة , الخبث يسيل من عيونه كلما تكلم وسيعلم الجميع بأمره ويتركوه لكنه سيقتل عندما يحين أجله .. وكل كلابه الضالة لن تحويها أي أرض ولن يقبلها تراب ولا أي كوكب .. وسيثور الجبابرة على الشعب الملعون بعد أن تفسد روحه .. أنتم لن تدركون أن الأرض ليست هي المغزى ..

من قذارة هذا العالم تحفن الشياطين وتلقيها على برج يشبه حرف الأرض , ويموت من لا يعرفون أرواحهم تحته , ولأن من يخيط ثيابه من الليل غبي سيقع فريسة وهو لا يدرك أنه فريسة .. سينقض أبناء الشياطين على كل أبناء سام , وكلما أخبرتهم أن يرجعوا لن ينتبهوا لك لأنهم بالنعيم .. إنها جنة زائفة , سيأتون لبيوتهم وسيدخلوها بدون أن يقرعو الباب , وسيرحب بقدومهم ويقدم لهم كل مشاغب قال "الموت للهرم" .. هذا العالم غريب أليس كذلك , كل هذا يعد لذلك الإله القذر الجالس في الكهف ..

سترتعد السماء بقصف رهيب , إنها تمطر حجارة من الكون لهيبها لن يدركه الأغبياء , وسيذهبون للحج لأنهم غير أنقياء وستذهب الشياطين معهم وكلما اغتسلوا تسكب القذارة فوقهم .. هناك يجلس ذلك الفتى يراقب كيف يذبح الحجيج بسهولة وهو يبكي والأرض ترتعد من بكائه والسماء تنبض لبكائه والكون ينتفض له .. فغضب الله قد حان .

ألم تسمع بمدينة تضع ساعة كبيرة في الأعلى , ستسقط هذه الساعة وتتوقف .. ولن يتمكن أحد من اصلاحها لأنها تخص الشياطين , والشياطين هربت .. وداعا يا مدينة العاشقين , وداعا باريس .. غضب الله يزلزل وقريبا ستنتهي الحكاية .. كل قد ذكر اسمه بالكتاب , وتخيل .. كذلك لون عيونهم .. أنت تعرفهم إذن , نعم , نعم .. كانت مكة شامخة بوسط الفوضى والدخان يتصاعد , لا أمل من الصورة الجميلة .. ترتعد فرائصي كلما نظرت لذلك الكائن العملاق الذي يحرس مكة , إنها نهاية أعظم كوكب ..

هل مررت على كوكب مثل هذا ؟؟!!

لا , فلم أخبرك بكل ما في الكتاب !



أمجد ياسين

14 تعليقات :

غير معرف يقول...

لم افهم !

غير معرف يقول...

ما معنى الكلام بلا غموض هل تقصد احداث الحج الماضية و تفجيرات باريس و خسف لكن ما معنى الشياطين تحج هل فعلا هى كذلك؟

Reem Abd يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Reem Abd يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
star يقول...

شششكرا لك امجد

غير معرف يقول...

لم أفهم شيئا تسلسل الأحداث مربك والرموز غير مفهومة

أمجد ياسين يقول...

إنها معرفة ..

Othman Chahboune يقول...

من الواضح انك تتحدث عن اخداث النهاية . مع بعض الاطلاع على هذه الاحداث يبدو كلامك واضحا و ان كنت لا اتفق مع بعض التفاصيل

Salma LAMRAIDI يقول...

لم افهم ما الذي تعنيه لاكن ادهشتني طريقتك في الكتابة

Salma LAMRAIDI يقول...

لم افهم ما الذي تعنيه لاكن ادهشتني طريقتك في الكتابة

Ahmed Mofreh يقول...

روعه روعه روعه

Ahmed Mofreh يقول...

10000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 روعه

غير معرف يقول...

keke kcawa zaydi of my niggos ?

أمجد ياسين يقول...

لم افهم يا أخي الغير معرف ما الذي تقوله !!أعتذر

إرسال تعليق

اترك تعليقك على القصة ...

 
كافة الحقوق محفوظة للكاتب © 2017