3‏/8‏/2016

الفتنة - الجزء الثاني

مكة عام 2016 , 16 - 8 , كان يوم ثلاثاء حار .. كان شاب يتسوق من سوق يدعى "مزايا" , أمضى وقت طويل وهو يختار لكن لا يشتري , فقط يترقب يمنة ويسرة كأن هناك شيء ما .. في لحظة قرر الخروج وخرج مسرعا , ركب سيارته وانطلق .

مكة عام 2016 , 3 - 9 , كان يوم سبت مقدس بلا معالم .. صوت هدير أبيض يحوم في الوادي , من بعيد يمكن رؤية الشياطين تتخفى .. رائحتها قذرة تشم من بعيد ..
لا يدري لمتى سيستمر في التحديق من بعيد ؟ يشعر أنه عاجز .. تتطبل الأرض في مكة , أصنام عالية تنفذ من السماء المفتوحة .. تبا لهم , سمحوا للشياطين بالدخول .. إنها غرة الأيام , صوت الدعاء يعلو ويعلو ولا يسمع سوى صوت قدميه , تخطو بين كل تلك الجموع وكأن المكان أخلي له .. يسير حتى الحجر الأسود , إنه يعرف أكثر من اللازم ..

من بين السطور تتطاير الكلمات مشكلة أحداثا تجري من حوله ..حمل أوراقه إلى مدينة طيبة التي يسمونها الآن "الأقصر" .. عند ضفة النيل كان هناك شخص يلبس الأسود يسكب شيء في نهر النيل , إنهم يخططون لتشغيل الهرم ... سيفسدون الكوكب بأكمله .. ملك السوس أصلع الجبهة سيغرق وهو يحاول إفساد النيل , ولن يحزن عليه أحد , إنه صغير في تلك الخطة الكبيرة ولن يشكل موته فارقا ..

تركيا - اسطنبول 2016 , 10 - 7 , كان هناك دخان غريب اللون يخرج من شجرة تقع على جانب "شارع نسبتية" , كان هناك الكثير من الفراش يحوم حول الدخان ثم يطير بعيدا .. عزم اللحاق بتلك الفراشات حتى حطت قدمه في "أنقرة" , بالتحديد مبنى حكومي ينير بنفس لون ذلك الدخان ...

يجلس في مقهى قديم في مدينة رام الله - فلسطين , يشاهد ذلك التلفاز العتيق يبث صورا حديثة عن سوريا والعراق وفلسطين وهلم جرى , والجميع يحملق بلا جدوى .. بخار الشاي المتصاعد من الكأس يشكل حكاية تنطوي داخل عقله .. يهم بالذهاب إلى خلف الأسوار .. في قربة مليئة بالزيت تنجلي الصور يسكبها مع ماء المطر فتخر في الأرض ويشربها الشجر وتتغلغل في كل البشر ..

" .. ستستفيق القدس في عام فيه خطوة وفراغين وثمان خطوات ونصف وفيه ستأخذ الشمس القمر ويرحلا بعيدا حتى يظن أهل الليل أن النهار جاء وأهل النهار أن الليل جاء .. ستفتح باب بيتك على مصرعيه لذلك النور الأحمر وستترك أطفالك يتجرعون الأحمر .. والقدس ستقرأ كتاب وستسمع صيحة ... ثم يكون الهرب هو الملاذ .."

ثم يعود أدراجه .. هذا العالم العليل لن يستقيم حتى آخر أيامه , يزمجر ذاك الوحش الكاسر , الذي يبغضه الصغار .. الذي يسكن خيالاتهم ليل نهار ليخرج منهم جيشا .. إنها الرواية التي لن يطأها غبار " في مكة في موسم حج .. صنع من خيالاتهم حقيقة وحكموا الأرض وبنوا وقت طويلا يناطح السماء , ذلك الوقت فيه شر صنعه شندهرير سيفتح بوابة قديمة ستمطر شياطين على مكة .. لن ينجو أحد من ذلك الشر .. ثم عندما يتحول الليل إلى نهار أحمر سيسقط الوقت الطويل محدثا شرر .. شرر كرؤوس البقر , سيحرق الزيت الأسود , ثم تصبح خيولكم عطشى ولن تسير , إن أكثر الخيول ثمنا سيصبح مستحيل .. ما دام هذا الجهل يعم العرب , خوف قد اقترب .. رحلة العمر بخطوتين ودماء تغسل الثوب .. رجل يناجي بين الموتى ويصيح "يا رب" .. سيجيبه الرب سريعا ويعطيه كل الأرض .." .

ألا يحق لك أن تبكي عندما ترى الكون حولك يتأرجح ويؤكد لك أن الحقيقة هي شيء واحد , من شدة عطشه لا يشرب .. انظر إلى روما المتحدة , بناها "شندهرير" حجرا حجرا , وهو الآن ينتهي من كل الشكليات وينفضها باصبعه الكبير .. سيظهر في الأرض التي لا تثبت , أرض خلف البحار سكنتها الشياطين قبلنا وسكنتها معنا وهي تهيء لها أن ترحل , فكل ما بنوه ليس ترابا , إنه خلف ما يظهر , كان التاريخ عندهم خرقة مكتوبة , فحرقوا الخرقة ووضعوا مكانها جلد الغزال ليبدوا التاريخ أنه أرقى .. عذرا يا مالك الملك فلا شيء عنك يخفى .. أنت تحدق في الرواية أكثر من اللازم فهناك ما تذكرهم اسما اسما , غوغاء يحكمون العالم .. والناس يلهون .. ألا يحزنك ذلك أيضا ..

"عندما يكون المريخ في أقرب نقطة له من الأرض وتكون الشمس خافتة , يجيء كوكب يوسف الحادي عشر , يطل برأسه على الأرض فتبدل الأرض غير الأرض .. وتقويم الإسلام سينقسم لقسمين .. فلن يعلم أحد حساب الدهر , سيعود نوح لينذر وسيغرق من لم يركب معه في الفلك .. الدنيا ورقة ممزقة تتصارع عليها الديدان , فلا تلق لهم ورقة أخرى .. الرب يرى ويسمع ويعلم , أنك بقية .. سيرشدك إلى النور , حامل الملائكة .. ختم القدر من سيال القمر .. عندها سيندم شندهرير لأنه جابهك .. سيندم أشد ندم .. "

"... ومدينته العالية ستتفكك , وكل بغاياه التي أفسد بها أهل الأرض , لن يطل عليهم القمر .. هناك الكثير من البشر سيصبحون طعام للنار .."

خطوتك الاولى كانت بلا معالم .. تسمع صوت نفسك وزئير قلبك , لكنك حزين ونائم وتضيع في هذا العالم الواسع .. لتخبرهم الفرق بين الليل والنهار عليك أن تنير مليار شمس لتثبت لهم ما هو النور .. إن النور بالنسبة لهم لا يرشد .. فخوفك كئيب من ذلك اليوم القريب ... أين وضعت عصاك التي تهش بها على غنمك ؟ فأنت رغم ذلك لست راعيا للغنم , لكنك مضطر لذلك .

"في آخر ساعة من ليل بين قمر وقمر سيحل الهائم على وجهه , سيفتح بابا ويشعل الدنيا , ولن تهدأ حتى يتقوس القمر .... في مدينة يورك يعود ميداس ليغري الدنيا بالذهب , ثم تكون مصيدة للجرذان .." 

إن بداية الدنيا هي مهزلة بحد ذاتها , إنها بداية بلا معالم ونهاية بلا ختام .. إننا نتوالد أكثر من اللازم ونتفس أكثر من اللازم .. يجلس في أعلى كهف في العالم ويحدق بعينان لامعتان , هل تعرف من والد ذلك الفتى , ومن أهل ذلك الفتى ..

خذ نفس قبل أن تتكلم فهو لا ينتمي لأي أحد ولا لأي مكان تعرفه .. إنه هناك يترقب المكعبة , يترقب كل الغوغاء الذين يعبثون بحكمة الرب .. خذ آمالك البالية وارحل , إن كنت لا تنفع النور فارحل .. إن كنت لست من مشيئة الرب فارحل .. أرقام يلفظها فيبدأ الكون يتسرب , دابة الأرض تسير على الغوغاء .. دخان يغزو الأرض في وعاء .. فإنه متى بدأ الحكيم كلامه صاح رهط الأرض ما هذا الهراء ..


أمجد ياسين





0 تعليقات :

إرسال تعليق

اترك تعليقك على القصة ...

 
كافة الحقوق محفوظة للكاتب © 2017