31‏/12‏/2016

شيلوَه

يبدو الأمر كلحظة عابرة , حين توصلك كائنة غريبة إلى طريق البرية المؤدي بين الغابات إلى بوابة العمر , ستنس الطريق من ذهولك , ثم ستستفيق وهي تغلق الباب عليك بادية بابتسامة وداع أبدي , ستكتشف لاحقا أنهم ضحكوا عليك وخدعوك فالباب لن يفتح مرة أخرى .. إنتهى الأمر

تلك الموسيقى الجذابة ستختف وذلك الإيقاع سيموت .. إنه يوم مصيري ستشعر به بنوبات الفزع وأنت تقف خلف الباب كاشفا مدى الخدعة التي وضعت بها , ستضيع ..

أشعل شعلتك فقد حان وقتك , البس حذائك واتبعنا .. اصمت واتبعنا , لا تسأل حتى ترى النور .. إنه كهف في أديم الأرض أقدم من أبيك آدم , أنصت جيدا ستسمع كل كلمات الرب هنا .. أنت الآن في حضرة أبيك ..

- شيلوَه , تكلم ...
- من تقصد بشيلوَه ؟
- أنت , نعم أنت فلا أحد هنا غيري وغيرك ..
- ولكن اسمي عا ....
- أعرف كل شيء عنك لا تكمل , أنت شيلوَه ... أرني ساقك .... أترى تلك العلامة ؟ رسمتها لك بيدي ..
- انهض يا شيلوَه .. تعالي معي سنذهب لمكان آخر ..
**************
- أترى ذلك الجسد ؟ أليس يشبهك تماما ؟؟
- نعم إنه أنا !! هذا غريب جدا !! ما هذا المكان !!
- ألقوه في النار .. إنه يوم سعدك يا شيلوَه ..
*************
- لقد اتفقت معي أن نتقابل في هذا المطعم صحيح .. تكلمنا على الشبكة البارحة ؟ .. عادل ما بك ؟ صحيح ؟؟!!
- نعم , نعم .. آسف يا سارة كنت أفكر قليلا ..
- هيا اخرج من جو التفكير والغرابة هذا .. امرح قليلا , يبدوا كموعد غرامي أليس كذلك ؟؟ أيعجبك فستاني ؟؟ اخترته لأجلك .. تبدوا أكثر وسامة من الصور التي أرسلتها لي ..
- آه , شكرا على لطفك وأنت ايضا جميلة ..
- عادل ما بك ؟ منذ أن جئنا وأنت شارد الذهن ..
- هل سمعت يوما باسم شيلوَه ؟؟
- ما هذا الإسم الغريب ؟؟ لا لا لم أسمع به ! انهض , تعال نتمشى بالخارج لعلك تصبح على ما يرام ..
****************
- إنه أول لقاء لنا ما بك ! يبدوا انك تخجل من الفتيات ..
- نعم صحيح أنا خجول فأنت جميلة جدا ..
- شكرا هذا لطف منك لقد أحرجتني ..
***************
إنه فصل الشتاء , حيث موسم الصيد يخرج هو ووالده لصيد الأيائل .. ألم يمت والده من قبل ؟ المفترض أنه مات برصاصة انطلقت من بندقية صيد !! إنتبه يا عادل فذلك الأيل هو والدك لا تقتله .. لكن !! صوت الرصاصة أفزع اليمامة في عشها وطارت كل الطيور عن الشجر ... يجر عادل ذلك الأيل ويعود به إلى البيت ويظن والده سيأتي خلفه .. لكنه ما أن فتح الباب وجد في بيته بقرة وقطط وقرود وملابس أمه وإخوته على الأرض ... ألقى الأيل وابتعد إلى الخلف ثم ركض بأقصى قوة مرعوبا .. الغابة عميقة وقد جنح الظلام .. كيف يبدوا العالم في الخارج إذا ؟! كانت الأغصان والشجيرات تعيق سيره حتى وصل إلى منحدر عميق لا يستطيع أن يرى قعره ...

- عادل , أنت هنا ؟
- يا إلهي , لقد أفزعتني سارة .. كيف وصلتي إلى هنا ؟؟
- لا تقلق كنت أشتم ريحك وتبعتك .. لديك رائحة أخاذة ..
- ماذا ..
أخذ يشم نفسه باستغراب ..
- رائحة .. هل أبدوا قذرا ..
- لا تقلق .. هل يعجبك هذا المنحدر ؟؟
- لا إنه مخيف ..
أمسكت بيده ..
- اقترب عادل .. المكان جميل .. اقترب اكثر لا تخف ..
ثم دفعته إلى المنحدر وهوى إلى الظلام .. استغرق وقت طويل وهو ينزل .. وقت طويل جدا ربما سنين .. كم أن هذا المنحدر عميق , على جنباته يرى أناس تقوم الأبقار بضربهم , تقوم برفسهم والسير عليهم ... وهناك من تبتلعهم الأشجار بسيقانها وهناك من يغرق في الوحل ... ثم تحل ظلمة ثم صوت ...
- شيلوَه .. أنت في حضرة أبيك .. قف لقد وصلت إلي .. اقترب من صوتي .. تعال .. تعال .. تعال ..
- أنا لا أراك , أين انت ؟
- قلت لك اتبع صوتي يا شيلوَه .. أنا حيث تريد ..
يسير في الظلمة تائها يتحسس حتى تلمس يداه حائطا رطبا .. ثم يبدأ نور يعم المكان وينجلي كل شيء .. صعق شيلوَة من تلك الجذور اللزجة التي تملأ المكان وتقطر ..
- ما هذا المكان ؟
- إنه مكان أقدم من أبيك آدم .. قلي يا شيلوَه , هل أعجبتك ؟
- من تلك ؟
- سارة , سارة يا شيلوَه هل أعجبتك ..
- نعم إنها جميلة ...
- أنت أعمى يا شيلوَه .. أنت أعمى ولا ترى .. لو نظرت لعيونها ستعلم أنها ليست كما تظن ..
- ما بال عيونها ؟
- ستعود وترى بنفسك ..
****************
- مرحبا عادل , هل كنت بانتظاري ؟ آسفة تأخرت قليلا ..
- لا بأس سارة اجلسي ..
- اشتقت لك .. حقا اشتقت لك .. أنت تكتب اشياء غريبة على صفحتك !! لم هذا التعقيد ؟؟
- لا تشغلي بالك ..
.........................
- عادل ما بك تحدق بي ... عادل أنت بخير ؟؟
- عيونك جميلة يا سارة , هل هي طبيعية أم تضعين عدسات ؟؟
ارتبكت قليلا وتلعثمت ..
- إنها .... إنها حقيقية !!
- لا تبدوا حقيقية يا سارة .. أرني ما لون عيونك , هيا أيتها الشقية أرني ..
- لحظة عادل سأذهب للحمام قليلا وأعود لك ...
- حسنا , أنتم الفتيات دائما تذهبون للحمام ..
***************
- يا سادة يبدوا أنه لا يعرف صحيح ؟
- نعم لا أحد من البشر يعرف ولن يرون .. لا بأس أريه عيونك فلن يرى ..
- حسنا سأعود إليه ..
***************
- تأخرت عليك صحيح ..
- لا لا أبدا ... هيا أرني عيونك ..
- حسنا حسنا لا تستعجل ..
أخذت تزيل العدسات وعادل يحدق بها ...... ثم ..
- كيف ترى عيوني .. ؟؟
يكتم عادل خوفه ورعبه ..
- كم هي جميلة , هل أنت بلهاء لتضعين عدسات ...
*************
- شيلوَه .. استفق , أنت في حضرة أبيك ..
- هل رأيت أم أنك أعمى ؟؟!!
- ماذا تكون تلك ؟؟
- إنها ليست الوحيدة , أرأيت كل أؤلئك الأشخاص الذين في المطعم .. لا أحد منهم من البشر سواك , حتى في مدينتك .. لا أحد من البشر ... أنت أعمى مسكين يا شيلوَه ..

يقف الآن أمام تمثال عملاق قابع وسط الأدغال الكثيفة , لكن الأغلال حول عنقه في يوم المحكمة , لا يستطيع التمييز بين الواقع والخيال .. مخدر وصور كائنات مخيفة تتراقص أمامه ..
- عادل , أنت مسكين .. أعمى , إنه يوم الخلاص , يوم المحكمة ..
- أيتها الخبيثـ .....
- كلهم تآمروا ضدك حتى أبيك .. أنت مسكين ..
- أنت كاذبة , أنتِ مسخ !!

إنه يوم الخلاص تتوقف فيه الفصول والأرض صفراء ... كل الحكاية خدعة , الطنين يشغل البال , إنك هبطت على الكوكب الخطأ , ما كان يجدر بك الهبوط هنا ... حذرتك شيلوَه .. حذرتك شيلوَه , لا يسعني فعل شيء لك الآن , آسف ...

أمجد ياسين



0 تعليقات :

إرسال تعليق

اترك تعليقك على القصة ...

 
كافة الحقوق محفوظة للكاتب © 2017