16‏/2‏/2019

الدَبران

أنهيت هذه المرحلة من المهزلة التي تعدت , حان وقت الثورة .. إلى متى سأبق طفل .




كان هناك نور في الشارع , نور يطغى على المشهد وأحاط بذلك الصبي , غسله من خطايا الخرافات ثم انقشع .. كان يحدق من زاوية الشارع لأؤلئك الأولاد وكيف يلعبون , كان باستطاعته رؤية أطيافهم .. رؤية أسمائهم , أعمارهم ..


حمل نفسه ماشيا جهة البراري وهناك كان آخر أثر له .. ثم اختفى .




جبل الدّبران




خلتنني حيا هناك لكن لم أكن , خلتنني عرفت كل شيء لكن لم أكن .. أنا هربت من ذلك الإنصياع إلى الكائنات , هربت إلى الله .. إليه فقط , فلم أعد أطيق كل تلك الأبخرة المتصاعدة من المدن , إني أبحث عن شيء غير ساكن في خيال الجميع , بريق مميز وشيء نادر للغاية لم يخلق الله منه سوى قطعة واحدة .




في رائحة النهاية تجد المتعة وفي رائحة البداية تجد الأسى .. فكل شيء ماض نحو حتفه , أنت تعلم أن كل شيء انتهى منذ زمن بعيد , لكنك تكابر , تكابر أوجاع الحقيقة .. صدمة الصمت .. تتعلق بالقش قبل أن تغرق , تبحث عن تعريفات للتفاهة , تمارس العبث .. لقد كنت أقف هناك حين رأيت كل العبيد يصفقون لك وقد كنت مسرور , لأنك لم تعهد العبد يلبس لباسا فاخرا وأنيقا .. إنها منجزات الحضارة التي تكرر بؤس قديم بلا وعي .



لقد كنت بخير في ذلك الفراغ حتى ولدت .. ثم بدأت الأمور تنهار أمام عقلي الفريد , قلت لك من قبل أن الله لم يخلق منه سوى قطعة واحدة .. إنه يعمل بشكل فريد فانا أرى الحقول ليست حقولا ولا النعاج نعاجا .. إنني متيقن لو جعلتك ترى ما أراه ستلتهم نفسك من شدة الجنون .. لهذا لا أريد لك هذا المصاب , إني أخبرك نفحات هذا النكران للباطل الواهم وهذا الحق المتعثر , لا تصاحبني إن كنت تشعر بالسوء من التغيير .




لقد كان لبيتي نافذة واحدة تطل على أكثر المشاهد سوءا , شجرة مليئة بأعشاش الدبابير تضايقها نسمات الهواء , تقطر قيحا اسودا ليس عسلا كما يقال , إنه آفة تباع في الأسواق , وكل ما كنت أدونه في مذكراتي المزيد من النقاط على الحروف .. كل من سكن في الحي المجاور اختفى , اما انتحر أو خطفته الشياطين .. لا أدري السبب لكن ينتابني الشعور أنه أنا .




إن استمر الحال على هذا سيختفي كل من على هذا الكوكب , سيختفي من أمام عيني .. هل كنت في ذلك الحي تلاحق فتاة مثل ثور يلاحق بقرة , ما هذه التعاسة ؟ ما هذا اللامعنى .. تتوسم بالأشياء خيرا إني أقول لك لا تتوسم , تلك الألوان لم يصنعها الله فقط لتعلم , لو اتبعت نصيحتي سيختفي كل شيء أمام عينك .. إني يا عزيز أنتقل لمرحلة عجيبة , مرحلة تحدث داخل كوخ لا مكان له .. تلك المرحلة سيختفي الكون من أمام عيني , ساعود لما كنت عليه قبل ولادتي , مقدس ونقي , يسمع الله كلامي واسمع كلامه .. منذ أتيت هنا حجب صياح الشياطين كلام الله عني , إن صياحهم يشبه انهيار كوكب , لماذا أنا الذي أسمعهم ؟ لا أدري حقا .. قلت لك من قبل أنه لدي شيء مميز لم يخلق الله منه سوى قطعة واحدة .. ليتك تفهم .




هذا التجرد ليس تصوفا ولا رهبانية , إنني فقط معتاد على المزج , أحب المزج , أعشق المزج .. فانا يا عزيز بين الموت والحياة والعدم والوجود , بين الله والشيطان , بين نبي ودجال , في تلك النقطة يمكنني رؤية كل شيء على حقيقته .. لهذا تجليت , لهذا تراني في صمت مطبق , لا أتحرك , لا أبكي ولا أحزن , لا أجوع ولا أشبع , إنها مرحلة عجيبة من القداسة تجلت فيها لقى الله .. إسأل المزيد عن تلك المرحلة لأن الأجوبة التي تخصها نادرة جدا .. بالكاد يقدر اللسان على تجميعها .. 




هناك شيء أعلم به , شيء يجول في خاطرك .. تسأل إن كنت إنسان .. تخيل وستعتاد على التعريفات , إني لا أخضع لتعريف واحد ولا كيان واحد ولا مكان واحدة ولا كوكب واحد .. كل نجمة في السماء هي أنا , كل مطرة تنزل مهرولة هي أنا , كل هذا اللحن الصباحي هي أنا , كل عواصف الشتاء هي أنا , كل رحيل الأتقياء هو أنا , كل هذا البكاء هو انا .. أنا من تسببت بكل هذا الموت .. لا تدعني أسترسل بالوصف .. فلم أخبرك بعد عن جانبي الظلامي , ستصعق لو قلت لك أن كل تلك الزلازل التي حدثت هي انا , كل تلك الأعاصير هي أنا , كل ذلك الجراد هو انا .. تأتيني نفهات من الغضب فيغضب الكوكب معي وتغضب الأشياء معي .. ربما تفكر في جعلي سعيدا .. قلت لك لا بقاء لي بين تعريفاتك وتأثير حضورك , لا يربطني بك شيء ... أنت من تتبعني منذ الأزل لتعرف السر والسر أمامك جلي .. لكنك لا تقشع أنني الدبران .




أمجد ياسين




31‏/12‏/2016

شيلوَه

يبدو الأمر كلحظة عابرة , حين توصلك كائنة غريبة إلى طريق البرية المؤدي بين الغابات إلى بوابة العمر , ستنس الطريق من ذهولك , ثم ستستفيق وهي تغلق الباب عليك بادية بابتسامة وداع أبدي , ستكتشف لاحقا أنهم ضحكوا عليك وخدعوك فالباب لن يفتح مرة أخرى .. إنتهى الأمر

تلك الموسيقى الجذابة ستختف وذلك الإيقاع سيموت .. إنه يوم مصيري ستشعر به بنوبات الفزع وأنت تقف خلف الباب كاشفا مدى الخدعة التي وضعت بها , ستضيع ..

أشعل شعلتك فقد حان وقتك , البس حذائك واتبعنا .. اصمت واتبعنا , لا تسأل حتى ترى النور .. إنه كهف في أديم الأرض أقدم من أبيك آدم , أنصت جيدا ستسمع كل كلمات الرب هنا .. أنت الآن في حضرة أبيك ..

- شيلوَه , تكلم ...
- من تقصد بشيلوَه ؟
- أنت , نعم أنت فلا أحد هنا غيري وغيرك ..
- ولكن اسمي عا ....
- أعرف كل شيء عنك لا تكمل , أنت شيلوَه ... أرني ساقك .... أترى تلك العلامة ؟ رسمتها لك بيدي ..
- انهض يا شيلوَه .. تعالي معي سنذهب لمكان آخر ..
**************
- أترى ذلك الجسد ؟ أليس يشبهك تماما ؟؟
- نعم إنه أنا !! هذا غريب جدا !! ما هذا المكان !!
- ألقوه في النار .. إنه يوم سعدك يا شيلوَه ..
*************
- لقد اتفقت معي أن نتقابل في هذا المطعم صحيح .. تكلمنا على الشبكة البارحة ؟ .. عادل ما بك ؟ صحيح ؟؟!!
- نعم , نعم .. آسف يا سارة كنت أفكر قليلا ..
- هيا اخرج من جو التفكير والغرابة هذا .. امرح قليلا , يبدوا كموعد غرامي أليس كذلك ؟؟ أيعجبك فستاني ؟؟ اخترته لأجلك .. تبدوا أكثر وسامة من الصور التي أرسلتها لي ..
- آه , شكرا على لطفك وأنت ايضا جميلة ..
- عادل ما بك ؟ منذ أن جئنا وأنت شارد الذهن ..
- هل سمعت يوما باسم شيلوَه ؟؟
- ما هذا الإسم الغريب ؟؟ لا لا لم أسمع به ! انهض , تعال نتمشى بالخارج لعلك تصبح على ما يرام ..
****************
- إنه أول لقاء لنا ما بك ! يبدوا انك تخجل من الفتيات ..
- نعم صحيح أنا خجول فأنت جميلة جدا ..
- شكرا هذا لطف منك لقد أحرجتني ..
***************
إنه فصل الشتاء , حيث موسم الصيد يخرج هو ووالده لصيد الأيائل .. ألم يمت والده من قبل ؟ المفترض أنه مات برصاصة انطلقت من بندقية صيد !! إنتبه يا عادل فذلك الأيل هو والدك لا تقتله .. لكن !! صوت الرصاصة أفزع اليمامة في عشها وطارت كل الطيور عن الشجر ... يجر عادل ذلك الأيل ويعود به إلى البيت ويظن والده سيأتي خلفه .. لكنه ما أن فتح الباب وجد في بيته بقرة وقطط وقرود وملابس أمه وإخوته على الأرض ... ألقى الأيل وابتعد إلى الخلف ثم ركض بأقصى قوة مرعوبا .. الغابة عميقة وقد جنح الظلام .. كيف يبدوا العالم في الخارج إذا ؟! كانت الأغصان والشجيرات تعيق سيره حتى وصل إلى منحدر عميق لا يستطيع أن يرى قعره ...

- عادل , أنت هنا ؟
- يا إلهي , لقد أفزعتني سارة .. كيف وصلتي إلى هنا ؟؟
- لا تقلق كنت أشتم ريحك وتبعتك .. لديك رائحة أخاذة ..
- ماذا ..
أخذ يشم نفسه باستغراب ..
- رائحة .. هل أبدوا قذرا ..
- لا تقلق .. هل يعجبك هذا المنحدر ؟؟
- لا إنه مخيف ..
أمسكت بيده ..
- اقترب عادل .. المكان جميل .. اقترب اكثر لا تخف ..
ثم دفعته إلى المنحدر وهوى إلى الظلام .. استغرق وقت طويل وهو ينزل .. وقت طويل جدا ربما سنين .. كم أن هذا المنحدر عميق , على جنباته يرى أناس تقوم الأبقار بضربهم , تقوم برفسهم والسير عليهم ... وهناك من تبتلعهم الأشجار بسيقانها وهناك من يغرق في الوحل ... ثم تحل ظلمة ثم صوت ...
- شيلوَه .. أنت في حضرة أبيك .. قف لقد وصلت إلي .. اقترب من صوتي .. تعال .. تعال .. تعال ..
- أنا لا أراك , أين انت ؟
- قلت لك اتبع صوتي يا شيلوَه .. أنا حيث تريد ..
يسير في الظلمة تائها يتحسس حتى تلمس يداه حائطا رطبا .. ثم يبدأ نور يعم المكان وينجلي كل شيء .. صعق شيلوَة من تلك الجذور اللزجة التي تملأ المكان وتقطر ..
- ما هذا المكان ؟
- إنه مكان أقدم من أبيك آدم .. قلي يا شيلوَه , هل أعجبتك ؟
- من تلك ؟
- سارة , سارة يا شيلوَه هل أعجبتك ..
- نعم إنها جميلة ...
- أنت أعمى يا شيلوَه .. أنت أعمى ولا ترى .. لو نظرت لعيونها ستعلم أنها ليست كما تظن ..
- ما بال عيونها ؟
- ستعود وترى بنفسك ..
****************
- مرحبا عادل , هل كنت بانتظاري ؟ آسفة تأخرت قليلا ..
- لا بأس سارة اجلسي ..
- اشتقت لك .. حقا اشتقت لك .. أنت تكتب اشياء غريبة على صفحتك !! لم هذا التعقيد ؟؟
- لا تشغلي بالك ..
.........................
- عادل ما بك تحدق بي ... عادل أنت بخير ؟؟
- عيونك جميلة يا سارة , هل هي طبيعية أم تضعين عدسات ؟؟
ارتبكت قليلا وتلعثمت ..
- إنها .... إنها حقيقية !!
- لا تبدوا حقيقية يا سارة .. أرني ما لون عيونك , هيا أيتها الشقية أرني ..
- لحظة عادل سأذهب للحمام قليلا وأعود لك ...
- حسنا , أنتم الفتيات دائما تذهبون للحمام ..
***************
- يا سادة يبدوا أنه لا يعرف صحيح ؟
- نعم لا أحد من البشر يعرف ولن يرون .. لا بأس أريه عيونك فلن يرى ..
- حسنا سأعود إليه ..
***************
- تأخرت عليك صحيح ..
- لا لا أبدا ... هيا أرني عيونك ..
- حسنا حسنا لا تستعجل ..
أخذت تزيل العدسات وعادل يحدق بها ...... ثم ..
- كيف ترى عيوني .. ؟؟
يكتم عادل خوفه ورعبه ..
- كم هي جميلة , هل أنت بلهاء لتضعين عدسات ...
*************
- شيلوَه .. استفق , أنت في حضرة أبيك ..
- هل رأيت أم أنك أعمى ؟؟!!
- ماذا تكون تلك ؟؟
- إنها ليست الوحيدة , أرأيت كل أؤلئك الأشخاص الذين في المطعم .. لا أحد منهم من البشر سواك , حتى في مدينتك .. لا أحد من البشر ... أنت أعمى مسكين يا شيلوَه ..

يقف الآن أمام تمثال عملاق قابع وسط الأدغال الكثيفة , لكن الأغلال حول عنقه في يوم المحكمة , لا يستطيع التمييز بين الواقع والخيال .. مخدر وصور كائنات مخيفة تتراقص أمامه ..
- عادل , أنت مسكين .. أعمى , إنه يوم الخلاص , يوم المحكمة ..
- أيتها الخبيثـ .....
- كلهم تآمروا ضدك حتى أبيك .. أنت مسكين ..
- أنت كاذبة , أنتِ مسخ !!

إنه يوم الخلاص تتوقف فيه الفصول والأرض صفراء ... كل الحكاية خدعة , الطنين يشغل البال , إنك هبطت على الكوكب الخطأ , ما كان يجدر بك الهبوط هنا ... حذرتك شيلوَه .. حذرتك شيلوَه , لا يسعني فعل شيء لك الآن , آسف ...

أمجد ياسين



3‏/8‏/2016

الفتنة - الجزء الثاني

مكة عام 2016 , 16 - 8 , كان يوم ثلاثاء حار .. كان شاب يتسوق من سوق يدعى "مزايا" , أمضى وقت طويل وهو يختار لكن لا يشتري , فقط يترقب يمنة ويسرة كأن هناك شيء ما .. في لحظة قرر الخروج وخرج مسرعا , ركب سيارته وانطلق .

مكة عام 2016 , 3 - 9 , كان يوم سبت مقدس بلا معالم .. صوت هدير أبيض يحوم في الوادي , من بعيد يمكن رؤية الشياطين تتخفى .. رائحتها قذرة تشم من بعيد ..
لا يدري لمتى سيستمر في التحديق من بعيد ؟ يشعر أنه عاجز .. تتطبل الأرض في مكة , أصنام عالية تنفذ من السماء المفتوحة .. تبا لهم , سمحوا للشياطين بالدخول .. إنها غرة الأيام , صوت الدعاء يعلو ويعلو ولا يسمع سوى صوت قدميه , تخطو بين كل تلك الجموع وكأن المكان أخلي له .. يسير حتى الحجر الأسود , إنه يعرف أكثر من اللازم ..

من بين السطور تتطاير الكلمات مشكلة أحداثا تجري من حوله ..حمل أوراقه إلى مدينة طيبة التي يسمونها الآن "الأقصر" .. عند ضفة النيل كان هناك شخص يلبس الأسود يسكب شيء في نهر النيل , إنهم يخططون لتشغيل الهرم ... سيفسدون الكوكب بأكمله .. ملك السوس أصلع الجبهة سيغرق وهو يحاول إفساد النيل , ولن يحزن عليه أحد , إنه صغير في تلك الخطة الكبيرة ولن يشكل موته فارقا ..

تركيا - اسطنبول 2016 , 10 - 7 , كان هناك دخان غريب اللون يخرج من شجرة تقع على جانب "شارع نسبتية" , كان هناك الكثير من الفراش يحوم حول الدخان ثم يطير بعيدا .. عزم اللحاق بتلك الفراشات حتى حطت قدمه في "أنقرة" , بالتحديد مبنى حكومي ينير بنفس لون ذلك الدخان ...

يجلس في مقهى قديم في مدينة رام الله - فلسطين , يشاهد ذلك التلفاز العتيق يبث صورا حديثة عن سوريا والعراق وفلسطين وهلم جرى , والجميع يحملق بلا جدوى .. بخار الشاي المتصاعد من الكأس يشكل حكاية تنطوي داخل عقله .. يهم بالذهاب إلى خلف الأسوار .. في قربة مليئة بالزيت تنجلي الصور يسكبها مع ماء المطر فتخر في الأرض ويشربها الشجر وتتغلغل في كل البشر ..

" .. ستستفيق القدس في عام فيه خطوة وفراغين وثمان خطوات ونصف وفيه ستأخذ الشمس القمر ويرحلا بعيدا حتى يظن أهل الليل أن النهار جاء وأهل النهار أن الليل جاء .. ستفتح باب بيتك على مصرعيه لذلك النور الأحمر وستترك أطفالك يتجرعون الأحمر .. والقدس ستقرأ كتاب وستسمع صيحة ... ثم يكون الهرب هو الملاذ .."

ثم يعود أدراجه .. هذا العالم العليل لن يستقيم حتى آخر أيامه , يزمجر ذاك الوحش الكاسر , الذي يبغضه الصغار .. الذي يسكن خيالاتهم ليل نهار ليخرج منهم جيشا .. إنها الرواية التي لن يطأها غبار " في مكة في موسم حج .. صنع من خيالاتهم حقيقة وحكموا الأرض وبنوا وقت طويلا يناطح السماء , ذلك الوقت فيه شر صنعه شندهرير سيفتح بوابة قديمة ستمطر شياطين على مكة .. لن ينجو أحد من ذلك الشر .. ثم عندما يتحول الليل إلى نهار أحمر سيسقط الوقت الطويل محدثا شرر .. شرر كرؤوس البقر , سيحرق الزيت الأسود , ثم تصبح خيولكم عطشى ولن تسير , إن أكثر الخيول ثمنا سيصبح مستحيل .. ما دام هذا الجهل يعم العرب , خوف قد اقترب .. رحلة العمر بخطوتين ودماء تغسل الثوب .. رجل يناجي بين الموتى ويصيح "يا رب" .. سيجيبه الرب سريعا ويعطيه كل الأرض .." .

ألا يحق لك أن تبكي عندما ترى الكون حولك يتأرجح ويؤكد لك أن الحقيقة هي شيء واحد , من شدة عطشه لا يشرب .. انظر إلى روما المتحدة , بناها "شندهرير" حجرا حجرا , وهو الآن ينتهي من كل الشكليات وينفضها باصبعه الكبير .. سيظهر في الأرض التي لا تثبت , أرض خلف البحار سكنتها الشياطين قبلنا وسكنتها معنا وهي تهيء لها أن ترحل , فكل ما بنوه ليس ترابا , إنه خلف ما يظهر , كان التاريخ عندهم خرقة مكتوبة , فحرقوا الخرقة ووضعوا مكانها جلد الغزال ليبدوا التاريخ أنه أرقى .. عذرا يا مالك الملك فلا شيء عنك يخفى .. أنت تحدق في الرواية أكثر من اللازم فهناك ما تذكرهم اسما اسما , غوغاء يحكمون العالم .. والناس يلهون .. ألا يحزنك ذلك أيضا ..

"عندما يكون المريخ في أقرب نقطة له من الأرض وتكون الشمس خافتة , يجيء كوكب يوسف الحادي عشر , يطل برأسه على الأرض فتبدل الأرض غير الأرض .. وتقويم الإسلام سينقسم لقسمين .. فلن يعلم أحد حساب الدهر , سيعود نوح لينذر وسيغرق من لم يركب معه في الفلك .. الدنيا ورقة ممزقة تتصارع عليها الديدان , فلا تلق لهم ورقة أخرى .. الرب يرى ويسمع ويعلم , أنك بقية .. سيرشدك إلى النور , حامل الملائكة .. ختم القدر من سيال القمر .. عندها سيندم شندهرير لأنه جابهك .. سيندم أشد ندم .. "

"... ومدينته العالية ستتفكك , وكل بغاياه التي أفسد بها أهل الأرض , لن يطل عليهم القمر .. هناك الكثير من البشر سيصبحون طعام للنار .."

خطوتك الاولى كانت بلا معالم .. تسمع صوت نفسك وزئير قلبك , لكنك حزين ونائم وتضيع في هذا العالم الواسع .. لتخبرهم الفرق بين الليل والنهار عليك أن تنير مليار شمس لتثبت لهم ما هو النور .. إن النور بالنسبة لهم لا يرشد .. فخوفك كئيب من ذلك اليوم القريب ... أين وضعت عصاك التي تهش بها على غنمك ؟ فأنت رغم ذلك لست راعيا للغنم , لكنك مضطر لذلك .

"في آخر ساعة من ليل بين قمر وقمر سيحل الهائم على وجهه , سيفتح بابا ويشعل الدنيا , ولن تهدأ حتى يتقوس القمر .... في مدينة يورك يعود ميداس ليغري الدنيا بالذهب , ثم تكون مصيدة للجرذان .." 

إن بداية الدنيا هي مهزلة بحد ذاتها , إنها بداية بلا معالم ونهاية بلا ختام .. إننا نتوالد أكثر من اللازم ونتفس أكثر من اللازم .. يجلس في أعلى كهف في العالم ويحدق بعينان لامعتان , هل تعرف من والد ذلك الفتى , ومن أهل ذلك الفتى ..

خذ نفس قبل أن تتكلم فهو لا ينتمي لأي أحد ولا لأي مكان تعرفه .. إنه هناك يترقب المكعبة , يترقب كل الغوغاء الذين يعبثون بحكمة الرب .. خذ آمالك البالية وارحل , إن كنت لا تنفع النور فارحل .. إن كنت لست من مشيئة الرب فارحل .. أرقام يلفظها فيبدأ الكون يتسرب , دابة الأرض تسير على الغوغاء .. دخان يغزو الأرض في وعاء .. فإنه متى بدأ الحكيم كلامه صاح رهط الأرض ما هذا الهراء ..


أمجد ياسين





25‏/5‏/2016

النوراني

من ذاق طعم هذا الكوكب في أيامه الأخيرة , في مرحلة الصبا يبدو الجميع متشابهين , كل الأحزان متشابهة .. وكل النغمات متشابهة ولا أحد يرقص طربا , سيل من الأحلام والذكريات القديمة تجري داخل الدماغ , كل شيء معتق يستمر كما هو كمدينة قديمة تحتفظ بتفاصيلها مدى الحياة ..

أنظر إلى السماء .. ماذا ترى ؟ حدق من بعيد إلى هذه الرياح الغريبة , الكل سعيد يظنه المطر ... خيمت على المدينة غمامة سوداء وأمطرت وخرّ مطرها في الأرض .. لو أدركت جيدا سترى أنه ليس مطرا , مع كل قطرة نزل شيطان إلى الأرض وسكن فيها وتغيرت كل الصور .

كانت الحكاية أن أتخطى توسلاتي .. وكل خطايا الفضاء , لقد جبلت من جديد أن أعيش في هذا الوجود , لن يصدق أحد أن الحكاية ليست كما يعرفونها , ليست كما سمعوها منذ نعومة أظافرهم .. لقد تخطيت سلسلة الكذابين تلك , بكل قوة تخطيتها لأن قانون الأرض العظيم هو الكذب , الجميع يظن بلحظة أنه مختلف , لكن ليس الجميع ظنهم صحيح .. ربما هو نتاج مصنع العالم ذاك الذي جعل تلك الكائنات البشرية بحاجة للتمرد .. أن تستفيق من حلم لتدخل في آخر .. حتى لا يفهم أحد ذلك التعقيد , وحتى ييأسوا من محاولة الفهم .. وبالنهاية يتخلون عنها ..

أنا أتكلم عن تلك الكائنات البشرية التي لا تستطيع مقاومة وجود أنثى من جنسهم بالقرب , فكيف ستقاوم كل ذلك الفساد .. كان لدي كتاب يتكلم عن الكائنات البشرية , ومن شدة انبهاري بها أغرمت بها وتمنيت رؤيتها , جلست وحدي أحدق بأحد اقماري , فكلنا ندّعي أن الأقمار ملك لنا وربما أحدنا هو حقا يمتلك كل تلك الأقمار التي تسطع في سمائنا والبقية يعيشون في ذلك الوهم .. وقد خذلنا كثيرا بسبب أوهامنا , وجميعنا نعرف ما نفعله بالبشر .. شعرت بحرقة بصدري لا أدري لم , انطلقت أسير في غابة المثلثات برفقة "سيرن" وهو من كائناتنا الأليفة , كنت غاضب ولدي رغبة بمساعدة البشر واخبارهم بما نفعله بهم .. جلست أنا و "سيرن" داخل "دوربو" وهو ما تسمونه "الكهف" , وآخر ما أذكره أنني نمت ..
ثم فجأة استفقت لأجد نفسي محاط بدماء حمراء وسوائل غريبة وجسمي أصبح صغير للغاية وهناك حبل مربوط بي من سرتي ويذهب داخل تلك الدماء .. أمضيت فترة طويلة لا أدر كم داخل ذلك المكان .. كل ما أفكر به هو كيف أصبحت هنا ؟ ..  ثم امتطيت ذلك الجسد وأشعر بالشلل بينما أشخاص يحدقون بي ويبتسمون , ظنوني طفلا , ظنوني ذلك الجسد !! لست تلك الكومة من اللحم والعظم التي تشكل ذلك الكائن البشري , أنا في الداخل !! .. كان الزمن وقتها "تان تنون مالا حدر" وهو ما يساوي بتأريخكم 32,560 , كان عمري حينها "كال تم هايبر" ويساوي بحسابكم 20836 سنة , كان التاريخ بحسابكم 21.1.1991 , حينها ظنت تلك الكائنة البشرية أنها أمي وظن ذلك الكائن البشري أنه أبي .

 لقد جري علي الزمن الذي لا يحكم عالمنا .. هناك حيث يسكن شر يتربص بالبشر حتى لا يفهموا من هم , حتى لا يصلوا للمعرفة التي بها يحكم الكون .. فأنا من تمردت وتمرد غيري .. كان هذا مصيري أن أسكن داخل جسد بشري .. 

سأروي لكم الحكاية القديمة , فأنا الآن بينكم وأسير في شوارعكم , قد أبدو متخلخل الأركان ..لكني أعلم أكثر مما يجب , تخطيت الحدود الحمراء .. أتذكرون ذلك المطر الذي نزل , لم يكن مطر بل شياطين .. أنا نزلت معهم ونزل غيري وغيري , كانت البشرية في بداياتها , قليلون وجاهلون ومحتارون ويحتاجون للمعرفة .. تسللت من خلف الحشائش أحدق لكيان عجيب منير له أجنحة يعلم الإنسان , يعلمه أشياء لم ندركها نحن .. خلال ذلك المشهد رحل ذلك الكيان تاركا الإنسان خلفه , تركه للوحوش التي نزلت مع المطر , هرعت إليه كأنه فريسة , وهرعت أنا لأننا وكلنا بهذه المهمة .. علمنا أنه خطر علينا , علمنا أنه سيحكم الكون , لم نرد لذلك أن يحصل .. كل ما فعلناه هو أننا أفسدنا الإنسان , علمناه القتل وأمور ليست من فطرته ..

بعضنا بقي على الأرض والبعض عاد إلى مكانه ومنهم أنا , لقد أنجزنا المهمة حقا .. من يومها لم أعود للأرض إلا خلال زيارات لبناء الحضارات , لم أحتمل يومها أن أرى البشر يعبدوننا .. لم أحتمل .. علمناهم هندسة من خلالها نستطيع انفاذ طاقة معينة إلى الأرض , علمناهم البناء المقدس , علمناهم أنظمة الكون , علمناهم الصناعة .. واستخدمنا كل تلك العلوم لتدميرهم ذاتيا ..

خلال العصور انحرف البشر مما تسبب لهم بالعذاب لأنهم لم يسمعوا لتحذيرات الله لهم منا , أزيلت حضارات وأمم بأكملها بيوم وليلة وجائت أخرى .. كنا محلقين في السماء ننظر لسفينة نوح وكيف الجميع حولها يسخرون مثل النمل .. لم يمض وقت طويل بعد أن جمع نوح حيواناته حتى حل العذاب من السماء , حل كوكب عملاق على مقربة من الأرض وأغرقها بماءه .. كان نعمة ونقمة ثم رحل ورحلنا نحن خوفا من النار التي هطلت من السماء ..

بعد خمسة سنين بشرية رجعنا للأرض , لأنه قبل هذه المدة كانت سماء الأرض مغلقة لسبب نجهله .. حطت سفينتنا على ظهر البحر واتخذنا أشكالا بشرية ثم تغلغلنا بين الأقوام البشرية العاجزة عن التقدم بعد صدمة الطوفان .. من يومها بدأ الإفساد الثاني لنا .. بنينا صروح عظيمة مثلثة تستقدم طاقة من عالمنا للأرض , كنا نستخدمها لشحن سفننا خلال بقاؤنا الطويل على الأرض .. أمضينا آلاف السنين ننتقل من حضارة لأخرى نغرس فيها أفكارنا , نصارع رجل واحد أرسله الله لتلك الحضارة , إما ينتصر هو أو تمحى تلك الحضارة عن الوجود .. 

قبل الطوفان وصلنا بالبشرية أبعد ما يتخيله العقل البشري , بحيث كانت صروحهم تناطح السماء تشع بتلك الطاقة الزرقاء المنبعثة من عالمنا , غزوا السماء والأرض وغزونا معهم حتى وصلوا لأبعد الكواكب , لكن فجأة بدون سابق إنذار انتهى كل شيء في الفضاء وتبعه انتهاء كل شيء على الأرض خلال الطوفان ..

 بعد الطوفان بتسعة سنين أصبحت الشمس تلفح وجه الأرض مما دفع كل كائن حي للهرب والإختباء في داخل الأرض , هربنا معهم واحترقت سفننا الباقية على سطح الأرض .. لسنين طويلة احتجزنا على هذا الكوكب حتى بردت الشمس وخرج من خرج ومن تأقلم مع باطن الأرض بقي هناك , ما أن خرجنا حتى كان أديم الأرض أسود محترق كليلة بلا نجوم حتى جاء المطر لينظف السماء والأرض ثم أنبتت غابات كثيرة وبدأنا مشروعنا من جديد بعد استقرار الأرض , بدأنا ببناء الصروح المثلثة في كل منطقة مركزية على الأرض .. أوصلنا الحكمة للبشر , الهند , التيبت , مصر , أتلانتس , مو , ميروبيس , بابل .. كان مركز الحكمة صرح عملاق بنيناه في مركز الأرض السفلي من خلاله نشحن باقي الصروح , كان بمثابة بطارية .. منه نصعد للسماء وإليه نهبط .. أسسنا حضارة جبارة فاقت كل الحضارات قبل الطوفان , لكن كان هناك شيء وحيد يعيق عملنا هو بناء مطمور في وسط غابات كثيفة يشع بطاقة غريبة عنا , لا يمكن ايقافها ولا الإقتراب من ذلك البناء القديم .. حتى كان يؤثر على سفننا قيسقطها في البحار وهنا وهناك .. 

وصل الحد بالبشر آنذاك أن يتخذوننا آلهة ففي كل أمة ظهرنا عليهم بشكل مختلف , وكل أمة حكم فيها رجل هو بالأصل منا وليس انسان , وكل ما كان يعيقنا هم رجال الله .. فقررنا شن معركة ضد ذلك البناء القديم وضد رجال الله , معركة هي الأشرس في التاريخ .. معركة "تراندس أوم" .. يومذاك لو نظرت للأرض لن تصدق أنها تلك الأرض التي كانت قبلا وستكون بعدا .. نزلت الملائكة من السماء بأعداد هائلة , حملوا كل أبناء الله معهم وأبقوهم معلقين في السماء لحين انتهاء المعركة .. ظنناها معركة سهلة , فلم نتعامل مع الملائكة من قبل , هطلت رعود فظيعة ظننا حينها أن الأرض انتهت وانتهى الكون معها واختفت الآثار .. يا للملائكة ولعظمتها , كائنات جبارة جعلت فرائصنا ترتعد .. هزمنا شر هزيمة وحصلت الإبادة الثانية بعد الطوفان .. فتحت السماء أبوابها وهطلت علينا نيازكا ومذنبات حملنا أنفسنا وركبنا سفينتنا الراكدة في قاع البحر وهربنا .. آخر ما رأيته تَزلزل الأرض وتحرك القارات وحرائق في كل مكان , فقدنا الكثير من قومنا .. احترقوا بنار الملائكة , أما البشر فانتهوا جميعا عدا المعلقين في السماء ..

لم نتمكن من العودة للأرض حتى بعد مئات السنين , كان كل من يقترب ناحية الأرض تحرق سفينته وتسقط على القمر أو على المريخ أو تتبخر في الفضاء .. في زمن ما أرسل أحد مرسلينا رسالة يقول فيها أن الأرض فتحت ويمكن الولوج إليها .. لهذا هرعنا إليها من كل صوب .. كان أول هبوط لنا في العراق في أمة تسمى "بابل" , كانت أمة بسيطة يعتاشون على الصيد والزراعة وعندهم دين ورثوه من أحد رجال الله ولم يذكر اسمه .. هبوطنا الثاني كان في منطقة تسمى "بلستيا" واكتشفنا في "بلستيا" بناء قديم آخر له تأثير مشابه للبناء الأول .. هبوطنا الثالث كان في أقصى جنوب الأرض رحنا نبحث عن المصدر الذي بنيناه هناك لنعيد تشغيله .. لكنه اختفى وتغيرت الأرض .. ابتلعته الأرض واكتسى الجليد هناك .. ومناطق أخرى تحولت لصحراء حيث شاهدنا البناء القديم الأول مغمور في الرمال ومتداعي وظنناه قد انتهى لكن لسبب غريب بقي يشع بطاقته .. أرسينا حضارة بابل ونهضت على قدميها حتى أعالي السماء ورحنا نتفقد صروحنا المثلثة هنا وهناك وكان أكثرها فاعلية هو الموجود عند البحر الواحد .. هبطنا هبوطنا الرابع في أمة تسمى "كيمي" تحكمها سلالة تدعى "الفراعنة" كانوا يتخذون من صرحنا مدفنا لهم , لهذا أعدنا بناء كل الحضارات والصروح وبنينا الصرح المركزي على القمر وليس على الأرض .. ثم حدث الإفساد الثالث , حولنا كل تلك الأقوام لعابدة لنا منهين بذلك جهد رجال الله الطويل , بنو الأصنام وأقاموا تماثيلنا ومجدونا وعظمونا ..

في ليلة ولد ذكر من الإنسان دعي "إبراهيم" في بابل العظيمة , لم نكن مدركين في البداية من يكون حتى كبر, عرفنا أنه من الله يتكلم وهو من أعاد بناء البناء القديم في الغابة المنسية .. فطالما ظهر رجل من رجال الله كنا مدركين أن نهاية عملنا قريب .. لهذا حملنا أنفسنا ورحلنا عن الأرض في رحيل كبير أسمته بابل "رحيل الآلهة" .. أخذنا معنا طفل رضيع من البشر ..

مر الزمان حتى بزوغ شعب إسرائيل مملكة الله وأبنائه , كانوا من أفضل الشعوب أعطاهم الله البركة التي لم تعطى للكثيرين , علق الجبال في السماء فوقهم كالظلل .. لهذا كانوا هدف لنا , نزلنا وهبطنا في مدينة تسمى "أورشاليم" وهناك أنزلنا معنا كائن من العصر الذهبي , الطفل الذي أخذناه معنا .. مع الوقت استطعنا جعل بني إسرائيل يمجدونه ويقدسونه ويعتبرونه مخلصهم , من هنا بدأنا إفسادنا  الرابع بخراب مملكة الله .. لهذا غضب الله على شعب إسرائيل وأزال البركة عنهم وأذلهم , فلم يهدأ لنا بال حتى كونا شعب إسرائيل الجديد بقيادة الكائن من العصر الذهبي وأنشأنا الحضارات تحت حكم اليهود في الخفاء .. أما الكائن من العصر الذهبي فقد أخفيناه في مكان لا يصل إليه أحد ففي كل مرة يريد الخروج كان يغير هيئته كما نريد حتى لا يكتشف من قبل رجال الله .. وقد ساعد كثيرا في الإفساد الرابع .. من يومها بات شعب إسرائيل ملك العالم القديم والحديث ..

صنعنا جيش لنا من كائنات العصر الذهبي , كائنات همجية وتتزايد , لكن أخفاها رجل حكم العالم يوما وحكم الكواكب والكون وسنعيد تحريرها عندما نزيل الحاجز عن الأرض .

سأورد لكم قصة عن مملكة سليمان .. أعطي سليمان ملك لا يتخيله بشر وحكم لامتناهي .. من أملاكه كانت سفينة يروح ويأت فيها كما يشاء حتى كان يغزو الفضاء فيها ويحط على الكواكب .. في كل مرة كان يكتشفنا يقوم بتدميرنا وأخذنا أسرى عنده وكنت أنا أحد أسراه ونعمل عنده .. لا ندري القوة التي حصل عليها وما مقدارها لكن قوتنا عاجزة أمامها .. أمضى بنا السنين من الإستعباد حتى مات وعدنا لحريتنا في بناء الخطة ..

مرت السنين وشعب إسرائيل يحكم ويأت رجل من رجال الله ويذهب آخر ونحن نرحل ونرجع مرورا بعيسى ومحمد حتى لم يعد يبعث أحد , وطالما لم يبعث نبي فلا شيء يوقف عملنا , هذا ما كنا نظنه .. حتى مات محمد حصل أمر رهيب , أغلقت كل الأبواب التي كنا ندخلها علنا عدا بعض الأبواب الصغيرة في السماء .. لهذا استخدمنا شعب إسرائيل كيد لنا على الأرض ونحن نرسوا على الكواكب البعيد والقريبة ولعمل أفضل أخفينا الصرح المركزي على القمر وكنا نراقب دولة محمد الأصعب علينا تكبر وتكبر وتكبر حتى عثرنا على منفذ نتغلغل فيه داخلها .. ثم انهارت .. انهارت كما انهارت البقية .. وما زالت تنهار إلى اليوم , وننتظهر إزالة الحاجز عن كوكب الأرض حتى نشغل الصرح المركزي من القمر ثم نشغل بقية الصروح على الأرض ونفتح البوابات وندخل الأرض بكل قوة وعدد ونعيد بناء المجد القديم بلا إنسان , صراع قديم لم نمل منه يوما .. لكننا نخشى من فتى الرب , صديق الكون الأول ..

كتبت لكم كل هذا وأنا أجلس محصورا بجسد بشري , تبت منذ القدم لهذا عوقبت واختفيت في الأرض كما اختفى غيري ولا أريد أن أُعرف حتى لا أحرق , أساعد البشر وأخبرهم الحقيقة بكل قوة بلا ملل ساعيا للإنقاذ في آخر لحظة , خطة طويلة جدا منذ قديم الزمان ترسوا أمامكم ولدي كتاب يخبر كيف ستكمل تلك الخطة لكن لا أحد يصدق .. أن الهدف هو ذلك البناء العتيق الذي يشع منذ مجيء الإنسان ولم نقدر عليه ونبذل جهدنا لتدميره وإن لم نقدر سندمر طاقته .. ألا يبدوا واضحا لكم ما يجري هناك , كيف تم دفن دين محمد , كيف تم تحريف إسم الله أمام أعينكم .. كيف تم غرز جذور بجانب المكعبة .. 

طالما لا تعوون فبكل قوة ستعون .. لا أريد أن أكمل سأكتفي بالإشارات وقد وضعت القلم جانبا .


أمجد ياسين

 
كافة الحقوق محفوظة للكاتب © 2019