استفاق مثل أهل الكهف بعد سبات عميق , شعر بخدر كبير في كل أنحاء جسمه , كانت الرؤية تصفو شيئا فشيئا أمامه حتى ما كان ينتظر ظهوره لم يظهر .. المدرسة التي هرب إليها آخر مرة لم يكن فيها , وجد نفسه داخل قفص قضبانه من زجاج أزرق , كان فتحه شيء سهل جدا .. فقط ادفع الباب , وقف بتثاقل محاولا معرفة أين هو , لفت انتباهه شيء لامع فوق القفص الذي كان فيه , بسرعة ولا يدري كيف قرأ كلمات كانت مكتوبة عليه , كانت كلمات مكتوبة باللغة الماياوية .. كانت تقول : "عيّنة - النائم الطويل" . مد يده ليلمسها فكأنه كبس على زر ما , ظهرت شاشة هلامية فيها شخصية أخذت تكلمه بلغة ماياوية , قالت له ..
- لقد استفقت أخيرا , أتذكر كم عمرك ؟
قال له باستغراب ..
- 14 سنة !
بدأت عندها الشاشة تُظهر صورة مشوشة وصوت متقطع فهم منه .. ".. انظر إلى نفسك ..!!" . ثم اختفت , كان تفكيره أن ينظر إلى نفسه ويتسائل ما الذي يجري هنا , وأين هي المدرسة ؟ سار داخل زقاق ضيق حتى رأى بركة لها رائحة كبريت , فيها سائل ولكنه ليس بماء .. مد نفسه لعله يرى انعكاس صورته , تفاجأ بشدة .. أو بالأحرى صعق من نفسه , لقد أصبح كبيرا وشابا .. ينظر ويتحسس نفسه بدهشة .. متى وكيف حدث ذلك ؟! .. تراجع قليلا عن البركة بعد رؤيته لفقاعات تخرج منها , ثم ازدادت وتحولت إلى دخان كثيف خانق مما جعله يسعل .. ترك المكان راكضا يحاول العثور على مخرج حتى وقف أمام شيء كأنه لوحة الكترونية وعليها ما يشبه الماسح الضوئي .. وضع يده فظهرت رسالة صوتية تقول .. "بصمة غير موجودة في سجل العالم" , ثم ظهرت رسالة تقول .. "اختراق" ثم أنار المكان باللون الأحمر .. شعر بالخوف وحاول جاهدا فتح ذلك الشيء لكنه كان يكرر .. "بصمة غير موجودة في سجل العالم" , عاد للقفص يحاول أن يجد شيء ما أو أن يكتشف شيء ما , وضع يده من جديد فوق الكلمات الموجودة على القفص فظهرت الشاشة الهلامية من جديد وأخذت تعرض عله صور لذكريات قديمة وهو ينظر محدقا , شعر عندها أنه فقد بعضا من ذكرياته بشكل كامل , شيء ما سلب منه ذكرياته .. عادت الشخصية لتكلمه من جديد , قالت ..
- مرحبا (توماس) , أنا (آرغون) حاسب آلي .. موكل لأرشدك ..
كان لديه دافع ليلمس الشاشة , مد يده إليها حتى اخترقها .. كانت باردة ولزجة لكنها لم تترك أي شيء على يده .. قال بتلعثم ..
- من أنت , لا أقصد إسمك .. أقصد من وضعني هنا ومن أنت ؟
سمعه بصوته الآلي يضحك بهدوء , ثم عرض عليه صور من غرفته ومسكنه ومدينته لندن قبل عشر سنوات مضت .. ثم قال ..
- هذا آخر ما تذكره عن عالمك , ربما تذكر كتاب "المسجون في الغربة" ..
اختفت الشاشة فجأة , ثم بعد برهة عادت , قال له بسرعة وحذر ..
- عد إلى القفص وأغلق الباب , تظاهر بأنك نائم ..
فعل كما طلب وتظاهر بالنوم .. بعد برهة شم رائحة كبريت قوية جدا فعرف أن دخان البركة قد وصله .. لكن كان ظنه خائبا , شعر بخطوات تسير من أمام القفص .. بعد برهة عادت وتوقفت , كان شخص ما لم ير منه سوى أقدامه , كان يكلم الشاشة ويسأل عمن أحدث الإختراق , أجابه من في الشاشة أنه (آرغوميس) أخطأ ووضع قفا يده على الماسح .. لكن ذلك الشخص لم يصدق وطلب رؤية الشريط المصور ... شعر (توماس) عندها بالقلق والخوف الشديد أن يكتشف أمره .. لكنه سمع صوت الشريط يعرض , بعدها انصرف ذلك الشخص بهدوء ..
انتظر بعضا من الوقت حتى تأكد من خلو المكان ثم خرج من القفص .. كلم من في الشاشة عما جرى , قال له ..
- لا تقلق , كان ذلك (آرغوديس) , واحد من الثلاثة الذين يسمح لهم فقط بدخول المكان , هناك أيضا (آرغوميس) و (آرغوسيس) , نواب سيد هذا العالم , يحتفظون بك حتى تستيقظ , لهذا زورت الشريط المصور حتى لا يعرفوا بأمرك , تذكر أن عليك أن تخرج فإنهم يعتبرونك مميز وستسخدم لدى السيد ..
قال له بحذر ..
- ومن يكونون ؟
قال له ..
- إنهم جنس من المخلوقات الذكية يدعون "كوريان" , الآن هم فوق يحتلون عالمك ..
ثم أخذ يردد له أسماء من يعرفهم .... (إيميلي) , (سارة) أمه , (آرثر) أبيه ...
أوقفه (توماس) بسرعة سائلا إياه ..
- هل تقصد أنك تعرف أين هم أبي وأمي ..
قال له ..
- نعم , موجودين في معمل السيد ..
تركه ذاهبا إلى اللوحة الإلكترونية , حاول أن يجد طريقة لتشغيلها لكنه فشل .. صاح به (آرغون) ..
- اغمس يدك في بركة الكبريت ثم عد والمس الشاشة ..
بدون أي استفسار ذهب وغمس يده ثم عاد وأدخل يده عبر الشاشة .. فجأة شعر بألم حاد في يده جعله يتلوى على الأرض وأخذ يزداد ويزداد حتى فقد الوعي .. استفاق ولم يدر كم غاب , صرخ مرعوبا عندما رأى يده قد تحولت إلى يد حرشفية لها مخالب .. صاح بأعلى صوته بـ (آرغون) ..
- أيها الوغد , ماذا فعلت بي .. لقد أصبحت مسخا ..
تكلم بهدوء وكأن الأمر طبيعيا ..
- هذا مجرد استنساخ (توماس) , سيزول عنك ذلك عندما تصل إلى معمل السيد , هناك يعود كل ذي شكل إلى طبيعته .. إنه قانون التشكل ..
استجمع وعيه وقواه وحاول قدر الإمكان أن يتقبل الأمر رغم أنه أبقى عينيه بعيدة عن تلك اليد البغيضة , تقدم خطوة خطوة نحو الباب وهو يلهث وقلبه يرجف في صدره خوفا ..
قبل أن يبتعد التفت إلى (آرغون) وسأله ..
- لما ساعدتني , من تكون أنت .. ومن هي (إيميلي) ؟؟
قال له ..
- أنا (آرغون) , حاسب آلي مخصص لمراقبة نشاط "العينات البشرية" , لدي كامل العواطف والمشاعر الإنسانية , صنعت وبرمجت في معمل السيد , شعرت اتجاهك بالحب .. كلما نظرت لك تذكرتك جيدا جيدا , ربما لم تعرفني بعد لكني أعرفك جيدا .. أما (إيميلي) فأينما عثرت على "الوادي" تجدها هناك ... قبل أن تذهب , عليك أن تعطلني .. هناك لوحة موضوعة تحت الكلمات , استخرجها ..
تقدم خطوات منه , شعر كم هو لطيف .. أراد أن يلمس الشاشة لكنه أوقفه ناهرا إياه .. ودعه ونزع اللوحة فاختفى .. انطلق نحو الباب ووضع يده على لوحة قارئ البصمات .. فانفتح ..
عام 30010 حسب نظام "كوريان"
أرض خيالية لم تكن يوما في مخيلات أحد , صور كأنها مصنوعة صناعة .. للهواء طعم غريب .. سار (توماس) بخفة على الأرض السحرية حتى طل على وادي مليء بالضباب الأزرق , في هذه اللحظة شعر بالعطش الشديد جدا , اجتاح جسده الهزل والتعب مما جعلته يرتمي أرضا ..
مضى على هذا الحال حتى جن الليل , وفي ذلك الوقت رآى أضواء كثيرة في الوادي فعرف أنها مدينة يقيم فيها سكان .. دفعه العطش للنزول إليها مهرولا حتى واجه مكانا يشبه الملهى الليلي .. دخل إليه ثم ارتمى أرضا مما دفع الجميع للنهوض مستغربين .. صاح بهم ..
- أريد ماء , أنا عطش جدا .
علت أصوات التمتمة في المكان .. "إنه بشري , كيف وصل إلى هنا .." ثم حضرت بعد برهة قوات تشبه الشرطة مكممين ويضعون الأقنعة اقتادته عبر المدينة في مركبات غريبة .. كان يحاول عبر عينيه الغائرتان أن يرى .. كانت مدينة ساحرة حقا , لم تضاهيها أي مدينة زارها (توماس) في حياته .. إنه العالم السحري .
توقفت مركبات الشرطة أمام بناء ضخم هرمي الشكل , نفس البناء الذي زاره ذات مرة عندما أخذ من أمام المدرسة .. جاء أشخاص غير واضحين المعالم وفتحوا باب المركبة التي كان فيها , ثم أخذوه عبر ذلك المبنى حتى وصلوا إلى مصعد قاده إلى الأعلى , إلى الكريستال الأسود .. ثم غادر الجميع وتركه وأغلقت الأبواب .. كان المكان مغاير عما رآه في المرة الأولى .. ظلمة خافتة ترسوا على المكان وهدوء قاتل مخيم , نظر إلى يده التي عادت طبيعية , شعر ببرودة لطيفة في صدره .. بعد قليل سمع صوت عزف لمقطوعة تذكرها جيدا , مقطوعة "الماء" .. تقدم بحذر اتجاه الصوت حتى وجد فتاة تعزف على البيانو .. قال بصوت خافت ..
- مرحبا
التفتت إليه مرحبة ..
- أهلا (توماس) , كيف تبدو ؟
قال بصدمة وذهول ..
- (إيميلي) , أنت (إيميلي) أليس كذلك ؟
قالت له مبتسمة ..
- نعم (توماس) , أنا هي .. عرفت أنك ستأتي وانتظرت قدومك طويلا ..
اقترب منها محدقا في وجهها ..
- يا للروعة (إيميلي) كم أنت جميلة .. تلك المقطوعة قرأتها في كتابك .. كيف لك أن تكوني هنا ؟
قالت له ..
- أريد أن أطلعك على سر لن تصدقه , ولا أظن أنك ستصدقه ..
قال لها بلهفة ..
- أنت الوحيدة التي أصدقك (إيميلي) , قولي وأقسم أني سأصدقك .
لكن فجأة تلاشت إيميلي من المكان وتبخرت .. جن (توماس) وأخذ يبحث عنها تحت البيانو وفي كل مكان بجنون .. بينما هو كذلك صدح صوت في المكان ..
- (توماس) , استيقظ .. ما رأيته وسمعته هو وهم .. إنها مجرد أفكار لـ (إيميلي) .. يا لك من مسكين ومتسرع , دمّرت يدك من أجل الهرب .. تدري (توماس) , كلما حدّقت فيه أتذكر والدك , أول بشري قابلته هنا في المكان الذي تقف فيه .. لا تستغرب , لا أتحدث عن والدك الحالي فأنت تعيش في ثلاثة أزمنة مختلفة تؤثر كل منها على الأخرى .. متى أسأت التفكير الآن ستسيء التفكير في ماضيك ومستقبلك , الزم الصمت تعش طويلا .. هل تود سؤالي شيئا ؟؟
قال له (توماس) بلهجة الواثق من نفسه ..
- أنت السيد , أليس كذلك ؟ .. قابلتك فيما مضى وكانت هنا أريكة .. الآن وضعت لي صورة (إيميلي) حتى تثير عواطفي , اسمع لقد عرفت لعبتك , شككت منذ البداية أنك تلعب بالأمور .. (آرغون) برمجته على عواطف وشخصية (إيميلي) أليس كذلك ؟ أردت مني أن أفعل كل ذلك حتى أصل إليك , حتى يدي التي تحولت كانت خدعة .. أسألك أين أمي وأبي وأين هو معملك .. ماذا فعلت بهما ؟ .. وهل (إيميلي) حقيقية ؟ , أرجوك لم أعد أتحمل .. ثم أخذ يبكي ..
ارتفع في الهواء شاعرا بيدين ترفعه , من بين دموعه يحاول معرفة وجهه .. من يكون , لأي عالم ولأي الكائنات ينتمي .. حاول لكنه لم يرى سوى أطياف من ملامحه ..
قال السيد ..
- (توماس) عزيزي لا تبك , توقف .. سأخبرك بالسر ولكن أريدك أن تبتسم وتسعد , عليك أن تختار حياتك التي تنتمي إليها .. أعرف أنك أحببت (إيميلي) وغالبا ما تتبع عاطفتك , وعندما يتعلق الأمر بوالديك تتبع قلبك .. لكنك بعد لم تدر أيهما الصواب , ولم تدر أيها هي الحياة الحقيقية .. أنت محتار ومشوش ومصدوم ..
ثم أنزل (توماس) على الأرض وطلب منه أن يجلس قبالة البيانو .. طلب منه أن يعزف مقطوعة "الماء" .. فباشر (توماس) بدون تردد والموسيقى تصدح في المكان مليا حتى تحولت الجدران من الأسود إلى الأبيض وكامل المكان تحول إلى كريستال أبيض ناصع .. بينما (توماس) يعزف ظهر كوب من الماء أمامه .. قال له السيد ..
- أيهما تختار الآن , الماء أم والداك أم (إيميلي) ؟
تبسم (توماس) من جديد وقال ..
- الكل معا .
قال له السيد ..
- أحسنت , متى جمعت عاطفتك وقلبك ومشاعرك وحاجاتك وعقلك وطاقتك فإنك ستحول أي شيء إلى الأبيض كما فعلت الآن .. انتظرت من بشري حقيقي أن يعزف لي حتى يُنار المكان , والدك القديم حملته إلى هنا حتى يعزف لي .. لكنه لم يصبر على العطش ومات فوق شرفة الوادي .. والدك جلبته من حضارة المايا في عالمكم , وعندما فشل جلبت كل تلك الحضارة إلي لعلي أغنم بواحد يعزف لي , لكن لم أقدر ولم يتجاوب معي أحد .. (إيميلي) كانت قبل عالمك الحالي وقبل زمانك هذا , وحتى أنت نفسك كنت قبل زمانك هذا , لديك عالم آخر (توماس) لا تذكره جيدا .. فقط كنت تقرأه على شكل كتاب عنوانه "المسجون في الغربة" , و (إيميلي) كانت حبيبتك الماضية ومشاعر الإنسان لا تتغير في أي عالم ..
قال له (توماس) ..
- ماذا بشأن ما جرى ؟ أقصد "بلع العوالم" .. هل حدث حقا ؟ هل يمكنني أن أقابل (إيميلي) ؟
قال له السيد ..
- نعم حدث فقط على صعيد وعيك وتجربتك , لم ينهار عالمك الجميل .. هي طريقة لأجلبك إلي لتعزف لي , نفس الأمر حدث لحضارة المايا فقد اختفت كلها فجأة وجلبتها لي , لكن على صعيد وعي البشر وواقعهم .. متى رأيت خلف الصورة ستفهم ما أعنيه .. أما (إيميلي) فنعم يمكنك مقابلتها في الوادي الرطب .. عليك أن تغني أول ما يخطر ببالك , إنها خجولة جدا , لن تنظر إليك .. ذكرها بكتابها وستعرف كم من الجمال قد حصلت عليه ..
سأله (توماس) ..
- أين يكون ذلك الوادي الرطب ..
تبسم السيد من سؤاله وقال ..
- ستعرف عندما تكمل قراءة الفصل الأخير من الكتاب .
قال له (توماس) ..
- لي طلب أخير , هل لي أن أراك ..
قال له السيد ..
- نعم , بكل سرور ..
كان بؤبؤ عينه يتحرك سريعا خلف جفونه وهو يتكلم .. "يا للروعة , كم أنت باهر .. هل أنت ملك ؟" .. أجابه بصوت له صدى ..
- لست أدري ما أنا ..
بدأ (توماس) يرى صورة مغبشة أمامه ويسمع أصوات .. "هل سيكون بخير , لقد سقط عن الدرج .. أخشى أن جمجمته قد تأذت" .. نهض عن سريره واقفا بذهول ..
- من أنتم ؟
لم يرى جوابا سوى ابتسامات وأشخاص يعانقونه وكلمات .. "الحمد لله , إنه بخير .. (توماس) أخفتنا عليك يا رجل" .. كان في غاية الدهشة والذهول .. فقط سأل ..
- أين أنا ؟!
قالوا له ..
- أنت في منزلك يا رجل ..
ذهب إلى النافذة ليرى مدينة "لندن" بخير وتختلف عن سابقها كثيرا , كان شيئا عاديا أن يشغّل أي شيء له علاقة بالتكنولوجيا .. ليس هنك بلع عوالم .. ضحك وعاد لسريره يسأل ..
- أولا قولوا لي من أنتم ؟ .. ثانيا كيف أصبحت هنا ؟ .. ماذا يجري يا قوم ..
قالوا له وسط ضحكات ..
- يبدو أن الضربة قد أثرت على دماغك .. نحن أصدقاؤك , وهذه أمك وهذا أبوك ..
قال بدهشة ..
- حقا , جميعكم أصدقائي .. لا أستطيع التصديق ..
غادر الجميع لأنهم ظنوا أن (توماس) ليس بخير بسبب الضربة .. لكن توماس أمضى نهاره يتجول في الغرفة تارة ويحدق إلى "لندن" تارة أخرى محاولا تصديق الأمر .. في النهاية تذكر الكتاب .. (إيميلي) .. وجد كتابها كما تركه آخر مرة , عند نفس الصفحة .. أخذ يكمل قراءته بشغف وكل فكره في لقاء (إيميلي) .. عندما قلب آخر صفحة ..
.. يا لهذا الوادي اللطيف .. لا بد أنه الوادي الرطب , ثم أخذ يغني ويغني وعينيه لا تنفك تتجول في الأرجاء بحثا عنها .. ثم بدت من بعيد , كانت جميلة جدا وثيابها قديمة .. عندما وقفت أمامه لم تنظر إليه ولم تكلمه فقد بدت خجولة جدا ..
قال لها باللغة الماياوية بدون أن يدري أنها لغتها ..
- "المسجون في الغربة" ..
عندها رفعت رأسها تنظر إليه بعيون كحبات الماس , قالت له بصوتها ..
- (توماس) , حسبتك اختفيت .. ما حل بك عند الشلال ..
ثم حضنته وأخذت تبكي بحرقة وهو أكمل أغنيته .. وقطرات الماء التي تنسل عن أوراق الشجر تعزف مقطوعة "الماء" .. كان عليه في تلك اللحظة أن يقرر في أي عالم يحيا .. في لندن أم عند (إيميلي) البسيطة , بكاءها كان دافعا ليبقى معها للأبد , إنها إيميلي مؤلفة كتاب "المسجون في الغربة" .
النهــــــــــاية - أمجد ياسين